أن هذه الورقة ليست بحثاً بالمعنى العلمى المتعارف عليه ، بل هى محض مشاهدات ، تحتاج إلى تدقيق علمى ، وإن كانت تلك المشاهدات تثير تساؤلات كثيرة يلزم التفكير فيها والوصول إلى إجابتها والعمل على حل الإشكاليات الواقعية المترتبه عليها ..كذا فإن هذه الورقة ينقصها تدوين التشريعات والمواد القانونية ، إذ أكتفيت بالإشارة إلى مضمونها دون تدوين نصوصها وهذا ليس تقصيراً منى بل قصور سببه ضيق الوقت .. بالإضافة إلى إفتراض مفاده أن جميع المشتغلين بالقانون يعرفون تلك النصوص دون حاجة إلى ذكر دقيق نصها ..
مقدمة - قضيـــة غائــــبة
خلال الخمسة عشر سنة السابقة لم يكن أشتغال النساء بالقضاء قضية مطروحة على أجندة أو جدول أعمال الحركة النسائية التى لم تكن مهتمه فى الأساس إلا بالتعديلات المقترحة فى قوانين الأحوال الشخصية ..وكان الصمت المطبق فى هذه القضية مفسراً لعدم الإنتباه إليها ، إذ تصرفت خريجات كليات الحقوق بالنسبة لهذا الأمر بطريقة عفوية دون الإنتباه إلى التمييز الحاصل ضدهن والإنحياز الحصل لزملائهن على أساس الجنس فقط دون أى أعتبار لعوامل التفوق والكفاءة وغيره ..بل أن الإعلام والرأى العام روج لعمل النساء " خريجات كليات الحقوق " بالمحاماة بإشادته بالأستاذة / مفيده عبد الرحمن المحامية الشهيرة ووضعها فى موضوع القدوة مما ساعد على حصر الأمنيات الوظيفية والمهنية فى هذا الإطار دون أن يتسع بالطبع إلى الأحلام المستحيلة ومنها أشتغال النساء فى منصب القضاء ..
عدم تواصل المعرفة و الخبرة
قيل والله أعلم أن الدكتورة / عائشة راتب - وقد تخرجت من كلية الحقوق بترتيب متقدم ودرجات عليا - أثارت بشكل شخصى مسألة عدم توظيفها بالقضاء .. وأنها رفعت قضية على أساس إلغاء التمييز الحاصل ضدها فى هذا المجال .. إلا أن القضية لم تكتمل ولم يفصل فيها ، بسبب تعيينها بالجامعة وسفرها خارج الوطن للحصول على درجة الدكتوراة .. ورغم أن هذه القصة غير موثقة و لا توجد تحت إيدينا أى أدله تثبت صحتها ، إلا أن هذه القصه أثارت لدينا تساؤل صحيح " لماذا تستبعد النساء من الإشتغال بالقضاء رغم كفاءتها بل وتفوقها على أقرانها من الرجال ممن يسمح لهم بالعمل فى هذه الوظيفة؟؟!!.. " وقبل الرد علي هذا السؤال يهمها اإلا أن هذه القصة بالنسبة لأجيالنا من المحاميات وخريجات الحقوق - لم يتصل علمنا بها إلا فى لحظة متأخرة نسبياً من تاريخ حياتنا الوظيفية ، بما جعل تلك القصة فقط تثير انتباهنا بالقضية المطروحة وللأسف لم تساعدنا على تغير أتجاه حياتنا الوظيفية على أى نحو كان ..
هل تعمل النساء فى القضاء ؟؟؟؟؟!!!!
إن الأجابة على هذا السؤال مثيرة للحزن والدهشة معاً !!..لن أشير إلى أشتغال النساء فى القضاء فى البلدان الأوربيه وأمريكا وكندا ، بل سأتوقف قليلاً أمام بعض الدول التى تتشابه معنا فى الظروف الأجتماعية ودرجة التطور الأقتصادى والظروف السياسية بل والخلفيات الدينية ..فالنساء تعمل فى القضاء فى العديد من الدول العربية ( سوريا ، تونس ، المغرب ، ليبيا ، الجزائر ، السودان ) والدول الإسلامية ( باكستان ، إيران ) ..
إذن لماذا لا تعمل النساء فى مصر فى القضاء ..هل هناك حظر دستورى ، أو منع قانونى ؟؟!!
وإذا كانت الإجابة بلا ، فلماذا الحظر الواقعى والمنع الفعلى بل والصمت المطبق حول هذه القضية ..
المساواة الدستورية - إن الدستور المصرى ، لا يضع أى قيداً على أشتغال النساء بالقضاء على العكس ، فالدستور المصرى ينص على المساواة فى تولى الوظائف العامة و يمنع التفرقة بين المواطنين على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة أو غيره ..
السماح القانون والحظر الواقعى - إلا أن هذه المساواة الدستورية تحيل إلى التشريعات التى هى الأخرى وعلى نحو حرفى طبقاً لنصوصها - لا تمنع النساء من الإشتغال بوظيفة القضاء ..فالهيئات القضائية الأربع فى مصر ينظمها قوانين متشابهة النصوص من حيث أشتراطات شغل الوظيفة ولا يضع أى من هذه القوانين الأربع أى حظراً على أشتغال النساء بها ورغم هذا ، فأن النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة تعين من بين أعضائها نساء ، والقضاء العادى وقضاء مجلس الدولة يمنع على نحو فعلى دون الإرتكان على أى نص تشريعى - إلتحاق النساء من بين أعضاءه ..بل أن القوانين الأربع تضع أمكانية فتح باب التعيين لديها فى أى لحظةمن بين المحامين باعتبارهم - أصحاب خبرة مكتسبة فى القانون- ورغم أن النص جاء مطلقاً بالنسبة لأعضاء نقابة المحامين التى تضم من بين أعضاءها رجالاً ونساء ، إلا أن الحال بالطبيعة ودون أى سند تشريعى أى حتى لائحى - أقتصر على تعين الرجال دون النساء ..
هل تعمل النساء فى القضاء ؟؟؟؟!!!!
إن الإجابة على هذا السؤال مثيرة للحزن والدهشة معاً !!..إن تكرار العنوان ليس خطأ مطبعي ، بل قصد به تأكيد المعنى ؟؟ هل بعد السماح الدستورى والتشريعى سالف الإشارة إليه ، هل تعمل النساء فى القضاء ؟؟..
بالطبع لا ؟؟ لماذا ؟؟هل المنع الواقعى سببه الدين ؟؟إذا كانت الإجابة بنعم ، نرجو أن نراجع موقف بقية الدول العربية والإسلامية من هذه القضية !!! وإذا كانت الإجابة بلا ، نعود ونسأل إذن ما هو السبب ؟؟ وهل الدين بمعنى النص ( قرآنى أم حديث نبوى ) ..
أم الدين بمعنى التفسيرات الفقهية ؟؟ .. وإذا كانت التفسيرات .. فهل هناك تفسيرات مختلفة بحيث يمكن أن يرتكن هذا الفريق على هذا التفسير ، وذاك الفريق على التفسير الأخر ؟؟ ويترتب على ذلك أختلاف النتائج رغم وحدة القضية ؟؟
وإذا كان هناك أكثر من تفسير ، يمكن الإرتكان على واحد منهم للسماح للنساء بالإشتغال فى القضاء ، فالماذا لم نرتكن على هذا التفسير ونسمح للنساء واقعياً بالعمل فى تلك الوظيفة سيما أن هناك سماح دستورى وتشريعى ؟؟!!
هل المنع الواقعى سببه التقاليد الإجتماعية ؟؟إذا كان الدين فى بعض التفسيرات يسمح للنساء بالعمل فى القضاء ، فلماذا لم نرتكن عليها ، هل التقاليد الإجتماعية والأعراف تستهجن ذلك ؟؟ أو ترفضه ؟؟..وإذا كان فكيف نغير تلك التقاليد ؟؟ وإذا لم يكن فما هو السبب لهذا المنع الواقعى ؟؟..
سؤالين يسبقهما سؤال أخر ، هل للمجتمع مصلحة فى ذلك التغيير .. بمعنى ثالث هل للمجتمع مصلحة فى أشتغال النساء بالقضاء ؟؟..
سؤال يطرح سؤال أخر ، من هو المجتمع الذى سيجيب علينا ؟؟
هى جميعها أسئلة لا أعرف لها أجابات محددة ، لكنها تستحق منا تفكير متأنى وعميق ..
فالمهم أن نعرف فعلاً سبب ذلك الحظر والمنع ، وبعد معرفة السبب بدقة يمكننا أن ندير نقاشاَ أخر حول كيفية التعامل مع هذا السبب وتغيره !!!
" ورقه للمناقشه قدمت للمركز المصري لاستقلال القضاء والمحاماه عام ١٩٩٢ "
مقدمة - قضيـــة غائــــبة
خلال الخمسة عشر سنة السابقة لم يكن أشتغال النساء بالقضاء قضية مطروحة على أجندة أو جدول أعمال الحركة النسائية التى لم تكن مهتمه فى الأساس إلا بالتعديلات المقترحة فى قوانين الأحوال الشخصية ..وكان الصمت المطبق فى هذه القضية مفسراً لعدم الإنتباه إليها ، إذ تصرفت خريجات كليات الحقوق بالنسبة لهذا الأمر بطريقة عفوية دون الإنتباه إلى التمييز الحاصل ضدهن والإنحياز الحصل لزملائهن على أساس الجنس فقط دون أى أعتبار لعوامل التفوق والكفاءة وغيره ..بل أن الإعلام والرأى العام روج لعمل النساء " خريجات كليات الحقوق " بالمحاماة بإشادته بالأستاذة / مفيده عبد الرحمن المحامية الشهيرة ووضعها فى موضوع القدوة مما ساعد على حصر الأمنيات الوظيفية والمهنية فى هذا الإطار دون أن يتسع بالطبع إلى الأحلام المستحيلة ومنها أشتغال النساء فى منصب القضاء ..
عدم تواصل المعرفة و الخبرة
قيل والله أعلم أن الدكتورة / عائشة راتب - وقد تخرجت من كلية الحقوق بترتيب متقدم ودرجات عليا - أثارت بشكل شخصى مسألة عدم توظيفها بالقضاء .. وأنها رفعت قضية على أساس إلغاء التمييز الحاصل ضدها فى هذا المجال .. إلا أن القضية لم تكتمل ولم يفصل فيها ، بسبب تعيينها بالجامعة وسفرها خارج الوطن للحصول على درجة الدكتوراة .. ورغم أن هذه القصة غير موثقة و لا توجد تحت إيدينا أى أدله تثبت صحتها ، إلا أن هذه القصه أثارت لدينا تساؤل صحيح " لماذا تستبعد النساء من الإشتغال بالقضاء رغم كفاءتها بل وتفوقها على أقرانها من الرجال ممن يسمح لهم بالعمل فى هذه الوظيفة؟؟!!.. " وقبل الرد علي هذا السؤال يهمها اإلا أن هذه القصة بالنسبة لأجيالنا من المحاميات وخريجات الحقوق - لم يتصل علمنا بها إلا فى لحظة متأخرة نسبياً من تاريخ حياتنا الوظيفية ، بما جعل تلك القصة فقط تثير انتباهنا بالقضية المطروحة وللأسف لم تساعدنا على تغير أتجاه حياتنا الوظيفية على أى نحو كان ..
هل تعمل النساء فى القضاء ؟؟؟؟؟!!!!
إن الأجابة على هذا السؤال مثيرة للحزن والدهشة معاً !!..لن أشير إلى أشتغال النساء فى القضاء فى البلدان الأوربيه وأمريكا وكندا ، بل سأتوقف قليلاً أمام بعض الدول التى تتشابه معنا فى الظروف الأجتماعية ودرجة التطور الأقتصادى والظروف السياسية بل والخلفيات الدينية ..فالنساء تعمل فى القضاء فى العديد من الدول العربية ( سوريا ، تونس ، المغرب ، ليبيا ، الجزائر ، السودان ) والدول الإسلامية ( باكستان ، إيران ) ..
إذن لماذا لا تعمل النساء فى مصر فى القضاء ..هل هناك حظر دستورى ، أو منع قانونى ؟؟!!
وإذا كانت الإجابة بلا ، فلماذا الحظر الواقعى والمنع الفعلى بل والصمت المطبق حول هذه القضية ..
المساواة الدستورية - إن الدستور المصرى ، لا يضع أى قيداً على أشتغال النساء بالقضاء على العكس ، فالدستور المصرى ينص على المساواة فى تولى الوظائف العامة و يمنع التفرقة بين المواطنين على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة أو غيره ..
السماح القانون والحظر الواقعى - إلا أن هذه المساواة الدستورية تحيل إلى التشريعات التى هى الأخرى وعلى نحو حرفى طبقاً لنصوصها - لا تمنع النساء من الإشتغال بوظيفة القضاء ..فالهيئات القضائية الأربع فى مصر ينظمها قوانين متشابهة النصوص من حيث أشتراطات شغل الوظيفة ولا يضع أى من هذه القوانين الأربع أى حظراً على أشتغال النساء بها ورغم هذا ، فأن النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة تعين من بين أعضائها نساء ، والقضاء العادى وقضاء مجلس الدولة يمنع على نحو فعلى دون الإرتكان على أى نص تشريعى - إلتحاق النساء من بين أعضاءه ..بل أن القوانين الأربع تضع أمكانية فتح باب التعيين لديها فى أى لحظةمن بين المحامين باعتبارهم - أصحاب خبرة مكتسبة فى القانون- ورغم أن النص جاء مطلقاً بالنسبة لأعضاء نقابة المحامين التى تضم من بين أعضاءها رجالاً ونساء ، إلا أن الحال بالطبيعة ودون أى سند تشريعى أى حتى لائحى - أقتصر على تعين الرجال دون النساء ..
هل تعمل النساء فى القضاء ؟؟؟؟!!!!
إن الإجابة على هذا السؤال مثيرة للحزن والدهشة معاً !!..إن تكرار العنوان ليس خطأ مطبعي ، بل قصد به تأكيد المعنى ؟؟ هل بعد السماح الدستورى والتشريعى سالف الإشارة إليه ، هل تعمل النساء فى القضاء ؟؟..
بالطبع لا ؟؟ لماذا ؟؟هل المنع الواقعى سببه الدين ؟؟إذا كانت الإجابة بنعم ، نرجو أن نراجع موقف بقية الدول العربية والإسلامية من هذه القضية !!! وإذا كانت الإجابة بلا ، نعود ونسأل إذن ما هو السبب ؟؟ وهل الدين بمعنى النص ( قرآنى أم حديث نبوى ) ..
أم الدين بمعنى التفسيرات الفقهية ؟؟ .. وإذا كانت التفسيرات .. فهل هناك تفسيرات مختلفة بحيث يمكن أن يرتكن هذا الفريق على هذا التفسير ، وذاك الفريق على التفسير الأخر ؟؟ ويترتب على ذلك أختلاف النتائج رغم وحدة القضية ؟؟
وإذا كان هناك أكثر من تفسير ، يمكن الإرتكان على واحد منهم للسماح للنساء بالإشتغال فى القضاء ، فالماذا لم نرتكن على هذا التفسير ونسمح للنساء واقعياً بالعمل فى تلك الوظيفة سيما أن هناك سماح دستورى وتشريعى ؟؟!!
هل المنع الواقعى سببه التقاليد الإجتماعية ؟؟إذا كان الدين فى بعض التفسيرات يسمح للنساء بالعمل فى القضاء ، فلماذا لم نرتكن عليها ، هل التقاليد الإجتماعية والأعراف تستهجن ذلك ؟؟ أو ترفضه ؟؟..وإذا كان فكيف نغير تلك التقاليد ؟؟ وإذا لم يكن فما هو السبب لهذا المنع الواقعى ؟؟..
سؤالين يسبقهما سؤال أخر ، هل للمجتمع مصلحة فى ذلك التغيير .. بمعنى ثالث هل للمجتمع مصلحة فى أشتغال النساء بالقضاء ؟؟..
سؤال يطرح سؤال أخر ، من هو المجتمع الذى سيجيب علينا ؟؟
هى جميعها أسئلة لا أعرف لها أجابات محددة ، لكنها تستحق منا تفكير متأنى وعميق ..
فالمهم أن نعرف فعلاً سبب ذلك الحظر والمنع ، وبعد معرفة السبب بدقة يمكننا أن ندير نقاشاَ أخر حول كيفية التعامل مع هذا السبب وتغيره !!!
" ورقه للمناقشه قدمت للمركز المصري لاستقلال القضاء والمحاماه عام ١٩٩٢ "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق