تصويري ، نساء من مصر

تصويري ، نساء من مصر





تيجوا نتعرف .........


المدونه دي حصيله شغل طويل بدآته من سنين بعيده برومانسيه وقناعه ساذجه اني ممكن اغير الدنيا ، كنت متصوره ان تغيير قانون حيغير الدنيا ويعدل ميزانها المايل .. ولما كبرت
وفهمت واتلطمت عرفت ان المشكله مش في القوانين لان وقت الجد الناس تركنها علي الرف وتديها ضهرها .. فهمت ان المشكله في عقول الناس لانها متستفه زي من مليون سنه جواها كل العادات وكل التقاليد وكل الاعراف وكل الانماط التقليديه وسنه ورا سنه اكتشفت ان تغيير عقول الناس وطرق تفكيرها هي اصعب من الصعب نفسه ومحتاجه وقت وطوله بال ومناهده وخناق ان لزم الامر و....... يمكن يمكن تتغير فيها حته صغيره قوي قوي .....

طب وبعدين ...... ولا قبلين ....... احنا نعمل اللي علينا والدنيا تتغير وقت ماتتغير براحتها ... احنا نسيب افكارنا علي البرديات وننتظر بكل الامل ان يآتي شخصا ما في لحظه ما ويقرآ ماكتبته - ولو بعد الف سنه - ويقول " مر علي هذا الوطن بعض المحبين بذلوا الجهد لتحسين احواله التي بقيت علي حالها رغم انوفهم ، مر علي هذا الوطن بعض المحبين اللذين عملوا بكل دآب وجديه وتركوا تراثهم للاجيال من بعدهم كنوزا من المعرفه خطوه اولي في طريق التغيير الطويل الشاق " وها انا اكتب وانشر واعمل مايتعين علي عمله لااكترث بما سيحدث غدا فرهاني ليس علي الغد الاتي بل علي المستقبل البعيد يآتي مشرقا عادلا ولو كره الكارهون ............


ليه اللون البنفسجي ؟؟؟؟؟؟؟

اختار العالم شرقه وغربه اللون "الازرق اللبني" لونا للذكوره الوليده !! واختار اللون "البمبه" لونا للانوثه الوليده!! ... لكن الحركه النسويه تمردت علي ذلك التقسيم النوعي للالوان وقررت خلط اللونين معا " اللبني + البمبه " فكان اللون " البنفسجي الفاتح " لونا للطفل الوليد ذكرا كان او انثي لا يهم ... انه لون الطفل الانسان بصرف النظر عن الاختلاف البيولوجي ......

الأحد، 10 أغسطس 2008

المعوقات الواقعية أمام النساء للإشتغال بالقضاء

لماذا لم تشتغل النساء بالقضاء ولم تعتلى - حتى الان - منصته !!! سؤال يبحث عن إجابة دقيقة وسط الكثير من الفرضيات التى تطرح نفسها كأجابة حاسمة لذلك السؤال وهى فرضيات لم يناقشها احد ولم يجهد الكثير نفسه فى تأملها ، بل تقبلها المجتمع وكأنها الحقيقة ذاتها وركن إليها وتجاهل السؤال وإجابته الحقيقية !!!
لكن لأن تلك الفرضيات - من وجهة نظرى - ليست الحقيقة ، فأننا نحاول فى تلك الورقة الاقتراب من الحقيقة عن طريق القراءة الجادة للواقع وما يحدث فيه !!
وفى البداية يلزم أن أوضح أن هذه الوريقة ليست بحثاُ بالمعنى المتعارف عليه ، وليست دراسة نظرية أكاديمية وإنما هى تضع بعض الظواهر الاجتماعية تحت مجهر التأمل الجاد وصولاً لتحديد محاور لمناقشة الأمر بهدف تحديد المشكلة الحقيقية ومن ثم محاولة الوصول إلى حل لها...
1- هل النساء لا يصلحن للأشتغال بالقضاء ؟!!!
يفترض المجتمع - دونما الأرتكان على مبررات حقيقية واقعية - أن النساء لا يصلحن للأشتغال بالقضاء والجلوس على منصته وأن إنعدام تلك الصلاحية إنما يأتى من طبيعة تكوينها النفسى والجسدى والبيولوجى ، والحقيقة أن المجتمع يخلط هنا بين عدم الصلاحية المدعى بها وبين عدم التقبل الواقعى الحقيقى للخضوع لأحكام النساء وسلطتهن تلك التى قد تنشأ وتقوى بسبب أشتغالهن بالقضاء ، وعدم التقبل والرفض المجتمعى هذا إنما يواريه المجتمع ولا يفصح عن أسبابه الحقيقية عن طريق ترويج حجج زائفة تفيد كلها بعدم صلاحية النساء لتولى مثل هذا المنصب الخطير ..
وعدم الصلاحية المدعى به - حسبما أرى - إنما يرتكن - فى حقيقة الأمر - على مجموعة من الأعراف والمفاهيم الإجتماعية والتى تروج لفكرة أن النساء لا تصلح لتولى منصب القضاء بسبب طبيعتهن وتكوينهن الذاتى - المختلف بالطبع عن طبيعة وتكوين الرجال الصالحين لتولى ذلك المنصب وكل المناصب - حيث تشكل سطوة تلك الاعراف والمفاهيم على عقول المجتمع وأفراده حجر عثرة فى طريق النساء لولوج ذلك المجال الخطير والعظيم إذ تتبنى تلك الاعراف والمفاهيم الإجتماعية نظرة متدنية للنساء ولدورهن فى المجتمع وقدراتهن وإمكانياتهن الحقيقية وتقوم على فكرة ضمنية مفادها أن النساء عموماً - وليس فقط فى مجال القضاء - هن الأدنى والأقل قدرة والأقل جهداً والأكثر إنفعالاً والأكثر توتراً وهى جميعها نقائص لصيقة بطبيعة النساء ستنال من صلاحيتهن لمباشرة هذا العمل وستنعكس - سلباً بالضرورة على طبيعة هذا العمل الخطير ..
والحقيقة أن المجتمع لم يفكر فى الأسباب الحقيقية التى تحول بينه وبين تقبل أشتغال النساء بالقضاء ، بل أكتفى المجتمع بإدعاء الحجج الوهمية والتمسك بها والترويج لها لتبرير رفضه لأشتغال النساء بمثل هذا العمل السيادى الخطير ، فكانت الحجج المجتمعية ذريعة للرفض والادعاء بعدم الصلاحية المفترض وليست سبباً حقيقياً له ..
وتأتى الحجة الأولى المناهضة لإشتغال النساء بالقضاء فى ثوب أدعاء الرحمة بالنساء والرأفة بحالهن " فالعمل القضائى عمل شاق مرهق وله طبيعة خاصة ويقتضى كثرة الأسفار والتنقل والإقامة فى المناطق النائية ويفترض العمل القضائى أختراق المجتمعات المغلقة والمتحفظة والتعامل مع صنوف مختلفة من البشر وطبقات إجتماعية متباينة بل ويستوجب أحياناً السهر أو حتى المبيت خارج المنزل ويفترض التعامل مع عتيدى الإجرام والخارجين على القانون وأحياناً المختلين عقلياً ، بل ويتطلب العمل القضائى معاينة الجثث وأماكن أرتكاب الجرائم وأستجواب مرتكبيها بطبيعتهم الشريرة المنحرفة " وهو ما لا يقبل المجتمع من نسائه الرقيقات و " نصفه الحلو " الخوض فيه والتعرض له !!! والحق أن تلك الحجة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، فالمجتمع سبق وتقبل غرق النساء فى مستنقعات العمل الشاق على أختلاف طبيعته - دون أكتراث بهن ودون رأفة بحالهن أن صح التعبير - فالنساء تعمل فى المصانع و المؤسسات الصناعية الكبرى والصغرى وتتعرض لمشقة العمل اليدوى وصعابة والتعامل مع الماكينات المتوحشة وإنعدام الأمن الصناعى واستنشاق الغازات السامة وهو مالم يطرف جفن المجتمع له ، على العكس تقبل المجتمع أيضاً قيام النساء بأعمال مختلفة لا تخلو من المشقة والصعوبة ، فهاهى النساء تعمل كطبيبات - فى مختلف التخصصات الطبية وتمارس العمل فى المستشفيات وغرف العمليات وتعاين الجثث ، وها هى النساء كمهندسات تعمل فى المصانع المختلفة بما فيها الصناعة الثقيلة وهاهى تقف فى مواقع العمل الهندسية المختلفة وهى جميعها أعمال لا تقل مشقة عن العمل القضائى لكن المجتمع تقبل قيام النساء بها دون الأشتغال بالقضاء !! أيضاً تقبل المجتمع خروج النساء من منازلهن والتأخر والمبيت خارج المنزل كمثل الممرضات والطبيبات وتقبل سفرهن خارج البلاد وأقامتهن بعيداً عن الوطن كمثل السفيرات وعضوات السلك الدبلوماسى بل وتقبل - بسبب السفر أيضاً - ترك النساء لأسرهن وأطفالهن كمثل السيدات اللاتى تعرن للعمل بالدول العربية أو تلك اللاتى تدرسن أو تعمل بالدول الأجنبية بل أن التعامل مع عتيدى الأجرام ومعاينة الجثث والتقارير الطبية والتعامل مع المدمنين وتجار المخدرات أمراً تتعرض له النساء من المشتغلات بالقانون كالمحاميات والطبيبات الشرعيات وغيرهن ..
أما الحجة الثانية المناهضة لأشتغال النساء بالقضاء ترتكن على ما يسمونه عاطفية المرأة وشدة أنفعالها ، فالمرأة كائن عاطفى رقيق المشاعر مرهف الحس ، وهى صفات تحول بينها وبين التجرد وعدم الإنحياز والحياد ، وتسبب - وقت الفصل فى القضايا وإصدار الاحكام - أنحيازاً غير مقبول- من وجهة نظر الرجال - فضلاً عن هذا فإن المرأة سريعة التأثر كثيرة البكاء جياشة الأحاسيس وهو أمر سيظهر على ملامحها ويسمح للمتقاضين بالتلاعب بها وبأحكامها والنيل من هيبة المنصة ، أيضاً يرى المجتمع أن النساء قابلة للتأثر بالمشاهد العنيفة والفزع منها وأيضاً قابلة للإبتزاز العاطفى والنفسى ، وهو أمر يحول بينها وبين الحكم الصائب المتجرد وحسن تقدير الأمور ووزن الأدلة ، فالنساء - حسبما يرى المجتمع - تنظر للدنيا بقلوبها تاركة العقل ورجاحته للرجال .. بل ويرى المجتمع أن رهافة الحس و التأثر بالأخرين نقيصة تنال من قدرة النساء على ممارسة الأعمال الجادة مثل الأشتغال بالقضاء ..
وتأتى الحجة الثالثة المناهضة لأشتغال النساء بالقضاء لتستند على الطبيعة البيولوجية للنساء وأختلافها عن الطبيعة البيولوجية للرجال كحائل بين النساء وبين منصة القضاء ، حيث يرى المجتمع أن الظروف التى تمر بها النساء شهرياً تؤثر على حالتهن العصبية والمزاجية وتنال من أستقرارهن العاطفى وحالتهم العقلية بما من شأنه أن ينال من قدراتهن العملية فى مباشرة أعمالهن ويؤثر فى تصرفاتهم وينال من عقلانيتها ويرى المجتمع أيضاً أن الحمل والولادة من شأنه أعاقة النساء عن ممارسة عملهن بما يتطلبه ذلك الدور البيولوجى والأجتماعى من جهد وتفرغ لرعاية الأطفال بل ويسخر المجتمع من القاضية " الحامل " أو تلك التى ترعى أطفالها وتنشغل بحالهم بأعتبار أن المتقاضين لن يحترموها ولن يخضعوا لسلطتها بل ولأن حالتها الصحية ستحول بينها وبين ممارسة عملها بشكل واقعى جاد ، بأختصار يرى المجتمع أن الطبيعة البيولوجية للنساء وممارستهن لدورهن البيولوجى بالحمل والرضاعة أنما نقيصة نسوية ستتسبب فى السخرية من هيبة المنصة والجالسين عليها ..
أما الحجة الرابعة المناهضة لأشتعال النساء بالقضاء أمنا تنبثق من الطبيعة النسوية ذاتها ، فالنساء فى ذاتهن مثيرات للرغبات والأغواء سيما أن كانت نساء جميلات أو حتى متوسطى الجمال ، فوضع هؤلاء النسوة على المنصة أمراً ماساً بالمنصة وأحترام المتقاضين لها ، بل وينحرف البعض إلى حد تصور مغازلة النساء القاضيات من قبل المتقاضين والمحامين ، وينحرف البعض أكثر ويغالى فى تصوراته المريضة فيخشى من مكنه أقامة علاقة خاصة بين النساء القاضيات وبين المتقاضين أو المحامين وهو أمر من شأنه النيل من هيبة المنصة والتأثير على الأحكام ووصمها ، بل يشخص البعض ببصره بعيداً قلقاً من ثياب النساء القاضيات ومظهرهن وشكلهن العام وتبرجهن وأثر ذلك كله على المنصب الرفيع اللاتى يعملن فيه !! وكأن الأنوثة نقيصه وعار يلزم وأده بل وهو أغواء واغراء لابد من محاربته وشر لابد من التصدى له ، بل وكأن الرجال فى هذا المجتمع لا يفكرون إلا فى صيد النساء والاستحواذ عليهن ، بل وكأن المجتمع كله خلغ عقله ورأسه وانصرف إلى المغريات لا يفكر إلا فيها ولا يحلم إلا بها فإذا كان محراب العداله هو المحراب المقدس فيلزم حمايته من الغوايه وتطهيره من الغاويات !!!
وهكذا على سند من تلك الحجج جميعها يرى المجتمع ان النساء لا يصلحن للأشتغال بالقضاء ..
والحقيقة أننى أرى أن جميع الحجج التى سقتها أعلاه ، إنما هى حجج واهية عارية من سندها الحقيقي ، تنبعث من مصدر واحد ، ألا وهو تدنى النظرة الأجتماعية للنساء وهى جميعها حجج ينال من مدى جديتها ويرد عليها الممارسة الواقعية للنساء واسهاماتهن الحقيقية فى كافة مجالات وميادين النشاط والعمل ليس فقط فى مصر وإنما فى دول العالم قاطبة ، فقد عرجت النساء على جميع الوظائف وكافة الأعمال الشاقة وغير الشاقة المجهده وغير المجهدة المتخصصة جداً والتى تتطلب علماً متميزاً والعادية جداً التى لا تتطلب أى ملكات مميزة خاصة ، بل وقامت النساء بجميع الأعمال اليدوية والذهنية وأدارت المؤسسات والوزارات وحققت نجاحات مرموقة متميزة فى المجالات العلمية والعملية بصرف النظر عن مشقة العمل أو جمال المرأة أو وضعها البيولوجى أو غيره من الحجج أعلاه .. وهو ما يدفعنا جميعاً إلى ضرورة الخوض الجاد فى مناقشة تلك الحجج وتفنيدها وإعادة صياغة المفاهيم الاجتماعية السائدة الخاصة بذلك الأمر وصولاً إلى رفع العوائق الإجتماعية والعثرات المصطنعة من أمام النساء وصولاً إلى إعتلائهن منصة القضاء واللاتى يستحقوها وعن جدارة وبحق !!!
2- الدور المجتمعى المقبول للنساءوتناقضه والجلوس على منصة القضاء
قسم المجتمع - ولأسباب تاريخية عميقة الجذور - الأدوار الإجتماعية بين الرجال والنساء ، فأختص الرجال بالسلطة والسطوة وأختص النساء بالتبعية والخضوع وقبل المجتمع بغير غضاضة كافة أشكال السلوك الفردى والإجتماعى التى تنال من المرأة وتحط من قدرها وتكرس تبعيتها وتزيد أنسحاقها وتحرمها من ممارسة أيا من حقوقها المقررة لها شرعاً وقانوناً ، بل واعتبر المجتمع أن خروج النساء عن ذلك الدور الأجتماعى المفروض عليها تمرداً يلزم سحقه والتنكيل به ومحاصرته كنموذج سيء فاشل يلزم نبذه ..
وقد نتج عن تقسيم الأدوار الاجتماعية بين الرجال والنساء ترسيخ نظرة المجتمع للمرأة بأعتبارها كائن خاضع وتابع للرجل ، وهذه التبعية للرجل مؤسسة على أفتراض أنها كائن أضعف وأقل منه ، دون أن يبين أحد معنى ذلك أو سببه ، فهى أفتراضات راسخة ثابته منذ قدم الزمان ، حيث توارثتها الاجيال المختلفة المتعاقبة دون أمعان النظر فيها للبحث عن معناها أو سبب أنتشارها والمصلحة وراء ذلك وفيه ...
وإذا كانت الحقيقة التى لا ينكرها أحد أنه هناك أختلافات بين الرجل والمرأة فإن تلك الاختلافات ليست من صنع أى منهما ، ولا تعد ميزة لأى منهما على الأخر وليست فى صالح أى منها أو ضده ، بل هى محض أختلافات بيولوجية ، لكن هذه الأختلافات البيولوجية ، صنع منها المجتمع سنداً للسيطرة والهيمنة من قبل الرجل ومبرراً للخضوع والتبعية من قبل المرأة من ناحية أخرى .. وعلى سند من هذه الاختلافات ، صاغ المجتمع أفكاره وأعرافه وقيمه التى أفرزت التفرقة فى الأدوار الاجتماعية - سالفة البيان - كسلوك طبيعى يتعايش معه المجتمع ويقبله ويرسخه ، بل ويدافع عنه وعن كل نتائجه وأثاره بحدة وحماس منقطع النظير ..
وإذا كان الرجل ككائن إجتماعى ، بصرف النظر عن موقف الرجل الشخص ، له مصلحة مباشرة وواضحة فى بقاء تلك التفرقة ، لأنه وبسببها يتمتع بحقوق واسعة على حساب المرأة فإن الملفت للنظر أيضاً أن المرأة ككائن أجتماعى تقبل تلك التفرقة وتتعايش معها بل وكثيراً ما تدافع عنها وتدين أى تمرد عليها أو رفض لها ، بأعتبار أن تلك التفرقة سنة الحياة الواجبة الأتباع والتى سار عليها الكون منذ نشأته وسيظل عليها إلى نهايته .. وفى سبيل تحقيق الهيمنة الكاملة لتلك الأعراف والتقاليد والقيم ، يستخدم الرجل ككائن إجتماعى ، مؤيداً بالمجتمع كشخص معنوى ، كافة الطرق والأساليب المتصورة التى تعمق من تلك التفرقة وتضمن الخضوع والأنسحاق الكامل للمرأة ، التى هى أيضاً تشارك فى ذلك - فى معظم الأحوال - دون تضرر ..
فالمرأة بحكم دورها الأجتماعى كأم وزوجة وأبنه وبحكم الأعراف الأجتماعية المهيمنة هى التابع لسلطة الرجل الأب الأخ الزوج وأحياناً الأبن ، والمرأة هى المفعول به والرجل هو الفاعل ، المرأة هى التى تطيع ولا تأمر ، وتتبع و لا تٌتبع ، تنفذ القرارات ولا تفكر فيها ، هى الخاضع للسلطة العائلية والمؤتمر بأوامرها فكيف لها أن تجلس على المنصة العالية تمارس العمل السيادى العظيم وتصدر الأحكام على الرجال وتعاقبهم وتأمر بحبسهم ، أن تلك الوظيفة بصلاحيتها تتناقض والدور الاجتماعى المقبول للنساء ، ذلك الدور الذى يبذل المجتمع كل جهده للحفاظ عليه وترسيخه !!! لذا أتصور أن حواراً مجتمعياً واسعاً يلزم خوضه حول الدور الاجتماعى للنساء وتوسيعه وتغييره بما يصحاب ذلك من تغيير فى الأفكار والمفاهيم بما يجعل تقبل المجتمع لسطوة النساء ولو من فوق منصة الحكم أمراً ممكناً ولو بعد حين !!!
3- القضاء وانفراد الرجال بالمنصة
على الرغم من كثرة عدد الخريجات من كليات الحقوق منذ سنوات طويلة وحتى الأن إلا أن الجلوس على منصة القضاء لم يكن من ضمن أحلام الخريجات الوظيفة ، فحتى وقت قريب كانت منصة القضاء ذكورية الطبيعة ، لا يتصور أن تجلس عليها النساء لكل الأسباب التى سبق شرحها أعلاه ، بل أن الاساتذة - نساءاً ورجال - فى كليات الحقوق لم يتطرقوا إلى حدوث تمييز واقعى حال بين جلسو النساء على منصة القضاء وأيدوا أو رفضوا ذلك التمييز ، فكان التجاهل المجتمعى لهذا الأمر أحد أسباب تكريسه وسيادته إلى حد أعتبار المطالب بتغيير ذلك الوضع - وحتى وقت قريب - إنما مطالباً بما يخالف نواميس الطبيعة المألوفة ، وكان من ضمن أسباب ذكورية منصة القضاء ، أن الرجال قد انفردوا - مع كل التوقير والاحترام والإجلال لكافة جهودهم وأعمالهم ومفاخرهم - بالعمل فى الهيئات القضائية مما أشاع مناخاً أجتماعياً مفاده أن العمل القضائى عمل ذو طبيعة رجولية لا تصلح له النساء ولا يقوين عليه ، وهو المناخ الذى دعمه أصرار الهيئات القضائية على أغلاق دوائرها فى وجه النساء دون سند دستورى أو تشريعى أو شرعى مما روج لفكرة أن اشتغال النساء بالقضاء فكرة غير مقبولة لدى الهيئات القضائية ذاتها ...
وقد حرصت الهيئات القضائية على نقاء منصتها من النساء وحالت بين تسللهن إلى محراب العدالة ، فإذا ما أنتبهت النساء منذ سنوات قريبة إلى أهمية الغاء التمييز الحاصل ضدهن بشأن منعهن الواقعى من الاشتغال بالقضاء وهو الانتباه الذى تقدمت على أثره بضعة خريجات من كلية الحقوق من المتميزات علمياً والحاصلات على أعلى الدرجات للألتحاق بالهيئة القضائية ، حتى تصدت لهن الهيئات القضائية عن طريق مفهوم " الملائمة " ذلك المفهوم المطاطى غير الدقيق غير القانونى حمال الأوجه متعدد التفسيرات هو المبرر الواقعى لعدم أتاحة الفرصة للنساء للأشتغال بالقضاء وبأعتبار أن لذلك المفهوم قوة وثقل واقعى يتيح له تعطيل أحكام الدستور والشريعة والتشريع وأغلاق الابوب المفتوحة فى وجه النساء وتكريس التمييز ضدهن بالحرمان من ممارسة حقوقهن الدستورية والشرعية والتشريعيه .. وإذ كانت الأعراف والمفاهيم الأجتماعية المعادية للنساء تتلاقى ومفهوم الملائمة فى النتيجة ويضعا معاً العراقيل فى طريق النساء أمام اعتلاء منصة القضاء وهو أمر يقبله العامة وغير المتخصصين بل ويتوافقون معه إلا أن ذلك التوافق لا يصلح سنداً لرجال الهيئات القضائية فى موقفهم الرافض للنساء بالأشتغال بالقضاء وهم حماة القانون والشرعية والمدافعين عن الدستور والمطبقين للقانون ، فلا يمكن أن يقبل منهم موقف راسخ متكرر على سند من مفهوم مطاطى لا يكرس إلا التمييز المجتمعى ضد النساء !!! وهو أمر قد يفهم من العامة ولكن لا يمكن قبوله أو فهمه من حماة القانون ورجاله !!!
4- الاجتهاد الفقهى الواجب وأشتغال النساء بالقضاء
لا يمكن التصدى للمبررات الاجتماعية التى تحول بين النساء والجلوس على منصة القضاء دون التطرق إلى ما يشيعه البعض من أن الشريعة الأسلامية ترفض أشتغال النساء بالقضاء وعلى الرغم من كونى لست متعمقة فى الشريعة الإسلامية وأحكامها ، إلا أن أشتغال النساء بالقضاء فى العديد من الدول العربية والإسلامية ، يشير إلى أن غالبية المدارس الفقهية الإسلامية تجيز ذلك ، وإلا كيف نفسر أشتغال النساء بالقضاء فى إيران وباكستان وهى دول إسلامية ، وأشتغالها بالقضاء فى سوريا وتونس وليبيا و الأردن والجزائر ولبنان والسودان واليمن دون أن يكون ذلك مسموحاً به طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ؟؟!! بل أن أشتغال النساء بالقضاء فى المغرب له وضع خاص ، بأعتبار أن القاضيات فى المغرب محظور عليهن العمل فى القضاء الجنائى وذلك على سند من أن بعض المدارس الفقهية - المعتنق تفسيراتها بالمغرب - يبيح أشتغال النساء بالقضاء دون مسائل الحدود ، وهو الأمر الذى أغلق باب القضاء الجنائى أمام النساء فى المغرب ، إلا أن ذلك التفسير الضيق لم تتبناه بقية الدول التى فتحت أبواب العمل القضائى للنساء شاملاً القضاء المدنى والجنائى والإدارى وشاملاً أعمال النيابة العامة والتحقيقات والفصل فى القضاء وإصدار الأحكام !!
بل أن القاضيات فى تونس يكاد يهيمن على العمل القضائى هناك ، حيث أصبحت العديد من الدوائر المدنية والجزائية مشكلة تشكيلاً نسائياً كاملاً ، والأمر يقترب من ذلك فى سوريا صاحبة التجربة الرائدة حيث بدأت النساء فى الأشتغال بالقضاء أعتباراً من عام 1953 !! وبالطبع فإن النجاح الذى صادف النسوة المشتغلات فى ذلك المجال والجدارة التى أثبتتها تلك النسوة فى ممارسة عملهن منذ بداية التجربة وحتى الأن شكل سياجاً أجتماعياً حامياً للتجربة إلى الحد الذى أصبحت فيه جزء من نسيج المجتمع هناك دون أى مناقشة أو توقف أمامها !!
والحق ، أنه وبمناسبة مناقشة أمر أشتغال النساء بالقضاء فى مصر ، ومدى موافقة أحكام الشريعة الإسلامية على ذلك الأمر ، يلزم النظر فى الأحكام الشرعية التى أستندت عليها الدول التى أباحت الأمر واقعياً ، وصولاً إلى أستلهام تلك الأحكام الشرعية والتى أرتكنت عليها الدول الإسلامية الأخرى ودفعت بنسائها إلى منصة القضاء العالية ..
خاتمة...............
ها أنا قد عرضت ما أراه من ظواهر أجتماعية تسببت فى الحيلولة بين النساء وبين أعتلاء منصة القضاء ، وللأسف تلك الظواهر أنما تعبر عن الرؤية الأجتماعية للمرأة ودورها المقبول وتعبر عن سطوه الأعراف والتقاليد وتعبر عن هيمنة الفكر الذكورى على عقل المجتمع وتعبر عن قصور وتقصير حاصل من جهات مختلفة لم تتصدى - لسنوات طويلة - للتمييز الواقعى ضد النساء ، ذلك التمييز المعطل للمساواة النصوصية والمتسبب فى حرمان النساء من أعتلاء منصة القضاء ، وإذا كانت الحركة النسوية المصرية قد بدأت منذ عقدين تقريباً فى أثارة هذه القضية ومناقشتها ونقد التمييز الحاصل ضد النساء فيها وإذا كانت الحكومة المصرية قد عينت قاضية واحدة وحيدة ذرا للرماد فى الأعين وأجلستها على منصة المحكمة الدستورية العليا بعيداً عن الجمهور والمتقاضين ، وأعتبرت الحكومة المصرية أن تعيين تلك القاضية - مع تقديرنا الشديد لها - أمراً من شأنه أن يخمد الحركة المطالبة بإدخال النساء فى نسيج الهيئات القضائية إدخالاً فعالاً حقيقياً ، فضلاً عن تعيين تلك القاضية الوحيدة فى هيئاتنا القضائية أشعر البعض أنه لم يقصد به إلا المباهاة والتباهى فى المؤتمرات الدولية دون أن يعبر عن رغبة حقيقية فى الغاء التمييز الحاصل ضد النساء .. فأنى أرى أن المعوقات الواقعية أنما هى أشد أنواع المعوقات وطأة والأكثر صعوبة فى رفعها وأنهاءها لأنها تستلزم تغييراً فى النسق القيم الاجتماعى واستبدالا للأفكار السائدة فى هذا الأمر بالأفكار الحقيقية الواقعية وهو أمر يستلزم جهداً جماعياً كبيراً واسعاً من مثقفى الأمة وعقولها لتنوير العقول وتغيير أفكارها الراسخة وهو أمر طويل وشاق وصعب لا يمكن تجاوز المعوقات الواقعية دون بذله ...
ورقة بحثية مقدمة لندوة " تولى المرأة المصرية منصب القضاء .. المعوقات التشريعية والواقعية " المنعقدة يوم٣٠ ١ ٢٠٠٦


ليست هناك تعليقات:

مااجمل النساء ... مااجمل الابداع

مااجمل النساء ...... لوحات خالده ونساء بديعات

تنبيه وتحذير .... !!!!!!

هذه المدونه محمية " اسم وعنوان ووصف ومضمون وكل ماهو منشور فيها" بقوانين الملكيه الفكريه .. لايجوز نقل اي من المنشور فيها او نشره في اي موقع اخر او جريده او كتاب دون الموافقه الكتابيه من صاحبة المدونه .. اي مخالفه لذلك تعرض صاحبها للمساءله القانونيه .....