إن هذه الورقة ليست إلا محاولة لطرح أسئلة ، وصولاً إلى استبيان وجة نظر قانونية فى ظاهرة ختان البنات ..
ما هو ختان البنات ؟؟؟
ختان البنات فى حقيقته إستئصال - كلى أو جزئى – لجزء من أجزاء الجهاز التناسلى للفتاة يترتب عليه - طبقاً لطبيعة الاستئصال - إنعدام إحساس الفتاة بعد زواجها بالمتعة الجنسية أوالحسية وهى الظاهرة التى توصف بالبرود الجنسى .
سبب هذه الظاهرة ؟؟؟
ظاهرة الختان ، هى مجرد عادة إجتماعية قديمة ومن وجهة نظر العامة هى مسألة طبيعية يلزم اجراءها للفتيات قبل سن البلوغ بصرف النظر عن المرجعية التى يرتكزون عليها لإباحة الختان أو تبرير ممارسته ..... ويراها معظم الناس ان ختان البنات ظاهرة طبيعية خالية من العنف ما دامت تتم برضاء الأب أو ولى الأمر ، بل وبترحيب ودفع وإلحاح من الأم ..
وفي نفس الوقت يري البعض ان هذه الظاهرة - أى كان سبب إباحتها من قبل المجتمع- تعد نوعاً من أنواع ممارسة العنف المنظم من المجتمع قبل المرأة وعلى الأخص فى مرحلة الطفولة ،باعتبار ان فعل الختان لايترتب عليه الا إحداث منتهى الألم وقت إجراء تلك العملية للطفلة الانثي من ناحية وفي ذات الوقت يترتب علي اجراء تلك العملية برود جنسى – ويصل احيانا لانعدام الشعور الجنسي - للسيدة المتزوجة من ناحية أخرى ..
ويرى البعض أن الحديث اللازم حول تلك الظاهرة ينحصر فى الحديث حول ملابسات إجراء تلك العملية ، فالبعض يدين هذه الظاهرة فقط من زاوية أنها تتم على أيدى غير متخصصين من الناحية الطبية ، باعتبار أن إجرائها بهذه الطريقة غير المتخصصة يحدث مشاكل صحية ، ويرون أن الحل الأمثل هو إجراؤها على أيدى أطباء متخصصين فى أمراض النساء بل وعن طريق التخدير الموضعى مما يترتب عليه ، من وجهة نظرهم ، عدم حدوث الألم للفتاة محل العملية من ناحية وإنعدام المضاعفات والمشاكل الصحية من ناحية أخرى مما لا يكون معه من وجهة نظر هؤلاء ثمة مبرر بعد ذلك لمناقشة هذه الظاهرة .
لكن التساؤل الذى تحاول هذه الورقة تقديم الإجابة عليه ، ماذا عن وجهة نظر القانون فى هذه الظاهرة ؟؟؟؟
والمناقشة تبدء بطرح مجموعة اسئلة تتعلق بتلك الظاهرة ..
- ما هى طبيعة فعل ( ختان البنات ) ؟؟ وهل يندرج تحت أى نص عقابى حالى ؟؟
- هل المشكلة فى ختان البنات أن من يقوم به - من غير المتخصصين من الناحية الطبية ؟؟
- هل لو قام به أطباء مصرح لهم بممارسة الطب ومتخصصين من الناحية الفنية تنعدم المشكلة ؟؟
- ما تأثير رضاء الأسرة ، على الطبيعة الإجرامية للفعل ذاته ؟؟؟
وتحاول هذه الورقة تقديم اجابات لتلك الاسئلة علي النحو الاتي :
أولاً : إن ختان البنات ، هو إستئصال جزء من جسد البنات وبشكل اكثر دقة هو استئصال جزء من الجهاز التناسلي للبنات جسدهن لا يوجد أى مبرر طبى معروف أو أي مبرر واقعى – يخص كل حاله علي حدة - لإستئصاله .
ومن ثم وبصرف النظر عن من يقوم به وكيفية إحداثه – فوفقا للقواعد القانونية الفقهية المستقرة - فأن ذلك الفعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون فى حد ذاتها سواء تمت على يد متخصصين أو على يد غير متخصصين ، بل فى الحالة الأخيرة تزيد المسئولية الجنائية لتضم أفعالاً أخرى يعاقب عليها القانون " هتك عرض فتاه بالقوة ".
ثانياً : هل يمكن إعتبار ختان الفتيات - أحد الأفعال المعاقب عليها بالمادة ( 240 ) عقوبات؟؟؟ والتى تنص على العقاب بالسجن من ثلاث لخمس سنوات لكل من " من أحدث بغيره جرحاً أو ضرباً نشأ عنه قطع أو أنفصال عضو فقد منفعته ، أو نشأ عنه كف البصر أو فقد العينين أو نشأت عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها .. " ..
وشددت المادة العقاب إلى حد الأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلى عشر سنين فى حالة سبق الإصرار أو الترصد أو التربص ...
- نعم وفى ظل غياب نص خاص يحدد أركان هذه الجريمة وعقوبتها ، فإن هذا النص القانونى هو أقرب النصوص إلى التطبيق على فعل ختان البنات - فالإستئصال الذى يتم فى أجزاء جسد الفتاة ، هو فى حقيقته إحداث عاهة مستديمة لها يستحيل برؤها ، لأنه إستئصال وقطع لعضو يترتب عليه فقدان المنفعة بهذا العضو .
وهو فعل عمدى ، يصاحبه عادة سبق إصرار بالمعنى القانونى ، مما يترتب عليه تشديد العقاب من الناحية القانونية ،
وتبقى بعض الأشكاليات القانونية ، وقت تطبيق النص سالف الإشارة إليه.
- هل الإستئصال كلياً كان أو جزئياً من شأنه أن يغير فى طبيعة الفعل من الجريمة الكاملة إلى مجرد الشروع بما يترتب على ذلك من أثار فى مقدار العقوبة وطبيعتها ؟؟
- هل الإستئصال الجزئى ، يخرج الفعل من دائرة تطبيق المادة ( 240 ) عقوبات باعتبار أن عدم حدوث الإستئصال الكلى ، يعنى عدم حدوث العاهة ، مما يكون معه النص السابق غير قابل للتطبيق ؟؟
- هل حتى الإستئصال الجزئى ، مهما كانت بساطته ، يحدث العاهة ، مما يلزم معه العقاب طبقاً لنص المادة السابقة ؟؟
ثالثاً : يبقى سؤال خاص ، ألا وهو هل يمكن إعفاء مرتكب مثل هذا الفعل من العقاب - لو صح أعتباره جريمة - على سند من توفر أحد أسباب الإباحة القانونية ألا وهى " حق مباشرة الأعمال الطبية ".
وهذا السؤال يحدد الإجابة عليه أمران :
الأول : معنى سبب الإباحة القانونية ، سبب الإباحة - نفى عدم المشروعية عن الفعل بما يترتب عليه من منع العقاب .
مبرره ، إذا كان تجريم الفعل - أى فعل - والعقاب عليه يكون حماية لحق ودفاعاً عن مصلحة ، فإنه وفى بعض الأحيان تكون إباحة هذا الفعل وعدم العقاب عليه ، يحمى حقوقاً أخرى - أجدر بالحماية - ويدافع عن مصالح أهم.
ومصدر الإباحة القانونية قد يكون نصوص القانون ذاته " كالقول بالدفاع الشرعى كسبب إباحة مقرر فى قانون العقوبات " وقد يكون مصدره المبادئ العامة للنظام القانونى وروحه ، وقد يكون أى فرع من القوانين الأخرى وليس فقط قانون العقوبات ، وقد يكون العرف ..
وقد أورد الدكتور نجيب حسنى فى مؤلفه شرح قانون العقوبات الجزء العام ، أسباب الإباحة وحصرها فى أربع :
إستعمال الحق ، الدفاع الشرعى ، إستعمال السلطة ، رضاء المجنى عليه.
ومن ضمن تطبيقات إستعمال الحق ، أورد إلى جانب حق التأديب للأبناء والزوجة ، حق ممارسة الألعاب الرياضية ، وحق مباشرة الأعمال الطبية ..
ومن ضمن أسباب الإباحة حق مباشرة الأعمال الطبية ، وهو حق يبيح إرتكاب أفعال ( كالإعتداء على سلامة الجسم بالجرح أو إعطاء مواد ضارة ) ، يعاقب عليها القانون فى أحوال أخرى ، لكنه يعفى الطبيب من العقاب عليها ، بإعتبار أن إرتكاب تلك الأفعال هو أحد أوجه مباشرة مهنة الطب وعلاج الناس والتخفيف عنهم .
ومن ثم حق مباشرة الأعمال الطبية ، كسبب من أسباب الإباحة التى تعفى من العقاب ، مناطه هو شفاء المريض أو تخفيف حدة مرضه أو ألمه ، وذلك كله وفقاً للقواعد الطبية المتعارف عليها .
الثانى : هل هذا الفعل ، الإستئصال الكلى أو الجزئى ، سببه شفاء المريض ، أو تخفيف حدة مرضة أو ألمه ؟؟
هل من قام من الأطباء بختان الفتيات كان دافعه إلى ذلك الرغبة فى شفائهن أو تخفيف ألمهن ، طبقاً للقواعد الطبية المتعارف عليها ؟؟؟
ولما كان ذلك الفعل لايبرره اشفاء الفتاة " الضحية " من أي مرض معروف وفقا للمراجع الطبية وليس مبرره تخفيف حدة مرض او الم ، في ذات الوقت فأن الطبيب الذي يقوم بذلك العمل انما يخالف الاعراف الطبية والقواعد المتعارف عليها فأنه لا مجال لإعفائهم من العقاب على سند من توافر سبب الإباحة ..
رابعاً : ومن هنا يبين أنه إذا كان الأطباء المتخصصين فى الأعمال الطبية لا يتوافر لديهم - فى حالة ممارستهم لتلك الجريمة ، سبب من أسباب الإباحة المعفى من العقاب فإن غيرهم من ممارسى هذه العملية وهم غير متخصصين فى الأعمال الطبية ، من باب أولى لا يتوافر لهم سبب الإباحة هذا ، بل يكون الأمر بالنسبة لهم جريمة مزدوجة ، الأولى : إحداث العاهة طبقاً للسابق شرحه ، والثانية : هى هتك عرض فتاة بالقوة طبقاً للمعنى القانونى لهذه الجريمة .
خامساً : هل تمتد المسئولية القانوينة بالعقاب - إن توفرت - لأسرة الفتاة وعلى الأخص أبيها أو ولى أمرها ، إن كانت قد شارك فى إيقاع هذا الفعل بإبنته سواء بطلب إجراءه أو مساعدة مرتكبه بتهيئة المناخ لإتمامه أو دفع أجرته ؟
- إن رضاء ولى الأمر ، ليس سبب إباحة يعفى الجانى من العقاب .
على العكس فإن رضاء ولى الأمر أو قبوله لحدوث هذه الجريمة ، يمد مظلة التجريم له ، ويوقعه تحت طائلة القانون ، بإعتباره طبقاً للمفهوم القانونى شريكاً فى الجريمة سواء بتحريض الجانى على إرتكابها ، أو شريكاً بالمساعدة بتقديم العون للجانى لإرتكابها .
سادساً : يبقى التساؤل حول رضاء الفتاة - لو تصورنا وجوده - بحدوث هذه الجريمة هل يمكن الإرتكان عليه لإعفاء الجانى من العقاب ؟
يلزم أولاً القول بأن الرضاء المعول عليه قانوناً - له شروط منها :
1- أن يكون المجنى عليه مميز ، بمعنى أنه مدرك طبيعة الفعل وآثاره المترتبه عليه.
2- أن تكون إرادة المجنى عليه سليمة ، بمعنى لا يشوبها خطأ أو تدليس أو إكراه.
ومن ثم يلزم للبحث عن تأثير رضاء الفتاة فى إباحة الجريمة ومنع العقاب عن مرتكبها ، التأكد من أن تلك الفتاة مميزة - بالمعنى القانونى - ومدركة لطبيعة الفعل الذى سيحدث فيها وأثره حالياً ومستقبلاً ، كذا أن تكون إرادتها خالية مما يعيبها ، فهم خاطئ للفعل أو غش يجعلها تتصوره بطريقة أخرى أو تتصور آثاره بطريقة مختلفة . كذا يلزم أن تكون إرادتها خالية من أى إكراه سواء مادى أو معنوى ، يجعل قبولها بحدوثه فيها أمراً والعدم سواء .
والحقيقة ، أن هناك أستحالة عملية - من وجهة نظرى - أن تدرك الفتاة البكر فى مجتمع يسوده الجهل الجنسى والتعتيم المتعمد حول طبيعة العلاقة الجنسية والخرافات وغيره مما يشوه وعى الفتاه ، يستحيل أن تتصور وعلى نحو واقعى الآثار المستقبلية المترتبة على عدم استئصاله ، وإستحالة التصور هذا يجعل إرادتها - حتى لو عبرت عن رضائها الكامل بحدوث هذه العملية فيها - معيبة من الناحية القانونية ، لا يعول عليها على أى شكل كان .
نتائج ودلالات
1- إن ختان البنات ، مجرم ومعاقب عليه ، حتى فى ظل النصوص العقابية الحالية !!
2- أن التجريم يمتد إلى محدث الفعل " طبيب أو غيره " وإلى ولى الأمر نفسه وكل من يساعده لحدوث هذا الفعل من الأسرة !!!
3- أن رضاء الفتاة ، لا يتصور توفره بالمعنى القانونى كسبب إباحة لإعفاء الجانى من العقاب !!
لماذا لا يطبق القانون ؟؟؟؟؟
لأنها لا يتصور أن يتم إدانة وعقاب معظم شخوص المجتمع ، الذين يحرضون على ويمارسون هذا الفعل على سند ، كما سبق القول ، من مرجعيات مختلفة !!!
ولأن القانون لا يطبق جبراً على كل الخاضعين له ، بل يطبق جبراً فقط على قلة قليلة لا تحترم القانون ولا تخضع له طوعياً !! في نفس يمكن محاربة هذه الظاهرة ودفع الناس للخضوع الطوعي للقانون عن طريق تنقية وعى الناس من الزيف والخرافات التى تسيطر على طرق تفكيرهم ، وتوهمهم وتدفعهم إلى ممارسة ما هو بالضبط عكس مصالحهم ..
توعية الناس ، بأن القانون فى تجريمه لمثل هذا الفعل يعبر عن مصالحهم ويدافع عنها ، بأن يوضح لهم الآثار السلبية التى تعانى منها الزوجة وبالتبعية الزوج نتيجة لهذا الفعل .
وهذا واجب ضخم ملقى على أكتافنا جميعاً !!!
" قدمت هذه الورقه عام ١٩٨٩ لحلقه نقاشيه حول ختان البنات والممارسات الضاره "
ما هو ختان البنات ؟؟؟
ختان البنات فى حقيقته إستئصال - كلى أو جزئى – لجزء من أجزاء الجهاز التناسلى للفتاة يترتب عليه - طبقاً لطبيعة الاستئصال - إنعدام إحساس الفتاة بعد زواجها بالمتعة الجنسية أوالحسية وهى الظاهرة التى توصف بالبرود الجنسى .
سبب هذه الظاهرة ؟؟؟
ظاهرة الختان ، هى مجرد عادة إجتماعية قديمة ومن وجهة نظر العامة هى مسألة طبيعية يلزم اجراءها للفتيات قبل سن البلوغ بصرف النظر عن المرجعية التى يرتكزون عليها لإباحة الختان أو تبرير ممارسته ..... ويراها معظم الناس ان ختان البنات ظاهرة طبيعية خالية من العنف ما دامت تتم برضاء الأب أو ولى الأمر ، بل وبترحيب ودفع وإلحاح من الأم ..
وفي نفس الوقت يري البعض ان هذه الظاهرة - أى كان سبب إباحتها من قبل المجتمع- تعد نوعاً من أنواع ممارسة العنف المنظم من المجتمع قبل المرأة وعلى الأخص فى مرحلة الطفولة ،باعتبار ان فعل الختان لايترتب عليه الا إحداث منتهى الألم وقت إجراء تلك العملية للطفلة الانثي من ناحية وفي ذات الوقت يترتب علي اجراء تلك العملية برود جنسى – ويصل احيانا لانعدام الشعور الجنسي - للسيدة المتزوجة من ناحية أخرى ..
ويرى البعض أن الحديث اللازم حول تلك الظاهرة ينحصر فى الحديث حول ملابسات إجراء تلك العملية ، فالبعض يدين هذه الظاهرة فقط من زاوية أنها تتم على أيدى غير متخصصين من الناحية الطبية ، باعتبار أن إجرائها بهذه الطريقة غير المتخصصة يحدث مشاكل صحية ، ويرون أن الحل الأمثل هو إجراؤها على أيدى أطباء متخصصين فى أمراض النساء بل وعن طريق التخدير الموضعى مما يترتب عليه ، من وجهة نظرهم ، عدم حدوث الألم للفتاة محل العملية من ناحية وإنعدام المضاعفات والمشاكل الصحية من ناحية أخرى مما لا يكون معه من وجهة نظر هؤلاء ثمة مبرر بعد ذلك لمناقشة هذه الظاهرة .
لكن التساؤل الذى تحاول هذه الورقة تقديم الإجابة عليه ، ماذا عن وجهة نظر القانون فى هذه الظاهرة ؟؟؟؟
والمناقشة تبدء بطرح مجموعة اسئلة تتعلق بتلك الظاهرة ..
- ما هى طبيعة فعل ( ختان البنات ) ؟؟ وهل يندرج تحت أى نص عقابى حالى ؟؟
- هل المشكلة فى ختان البنات أن من يقوم به - من غير المتخصصين من الناحية الطبية ؟؟
- هل لو قام به أطباء مصرح لهم بممارسة الطب ومتخصصين من الناحية الفنية تنعدم المشكلة ؟؟
- ما تأثير رضاء الأسرة ، على الطبيعة الإجرامية للفعل ذاته ؟؟؟
وتحاول هذه الورقة تقديم اجابات لتلك الاسئلة علي النحو الاتي :
أولاً : إن ختان البنات ، هو إستئصال جزء من جسد البنات وبشكل اكثر دقة هو استئصال جزء من الجهاز التناسلي للبنات جسدهن لا يوجد أى مبرر طبى معروف أو أي مبرر واقعى – يخص كل حاله علي حدة - لإستئصاله .
ومن ثم وبصرف النظر عن من يقوم به وكيفية إحداثه – فوفقا للقواعد القانونية الفقهية المستقرة - فأن ذلك الفعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون فى حد ذاتها سواء تمت على يد متخصصين أو على يد غير متخصصين ، بل فى الحالة الأخيرة تزيد المسئولية الجنائية لتضم أفعالاً أخرى يعاقب عليها القانون " هتك عرض فتاه بالقوة ".
ثانياً : هل يمكن إعتبار ختان الفتيات - أحد الأفعال المعاقب عليها بالمادة ( 240 ) عقوبات؟؟؟ والتى تنص على العقاب بالسجن من ثلاث لخمس سنوات لكل من " من أحدث بغيره جرحاً أو ضرباً نشأ عنه قطع أو أنفصال عضو فقد منفعته ، أو نشأ عنه كف البصر أو فقد العينين أو نشأت عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها .. " ..
وشددت المادة العقاب إلى حد الأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلى عشر سنين فى حالة سبق الإصرار أو الترصد أو التربص ...
- نعم وفى ظل غياب نص خاص يحدد أركان هذه الجريمة وعقوبتها ، فإن هذا النص القانونى هو أقرب النصوص إلى التطبيق على فعل ختان البنات - فالإستئصال الذى يتم فى أجزاء جسد الفتاة ، هو فى حقيقته إحداث عاهة مستديمة لها يستحيل برؤها ، لأنه إستئصال وقطع لعضو يترتب عليه فقدان المنفعة بهذا العضو .
وهو فعل عمدى ، يصاحبه عادة سبق إصرار بالمعنى القانونى ، مما يترتب عليه تشديد العقاب من الناحية القانونية ،
وتبقى بعض الأشكاليات القانونية ، وقت تطبيق النص سالف الإشارة إليه.
- هل الإستئصال كلياً كان أو جزئياً من شأنه أن يغير فى طبيعة الفعل من الجريمة الكاملة إلى مجرد الشروع بما يترتب على ذلك من أثار فى مقدار العقوبة وطبيعتها ؟؟
- هل الإستئصال الجزئى ، يخرج الفعل من دائرة تطبيق المادة ( 240 ) عقوبات باعتبار أن عدم حدوث الإستئصال الكلى ، يعنى عدم حدوث العاهة ، مما يكون معه النص السابق غير قابل للتطبيق ؟؟
- هل حتى الإستئصال الجزئى ، مهما كانت بساطته ، يحدث العاهة ، مما يلزم معه العقاب طبقاً لنص المادة السابقة ؟؟
ثالثاً : يبقى سؤال خاص ، ألا وهو هل يمكن إعفاء مرتكب مثل هذا الفعل من العقاب - لو صح أعتباره جريمة - على سند من توفر أحد أسباب الإباحة القانونية ألا وهى " حق مباشرة الأعمال الطبية ".
وهذا السؤال يحدد الإجابة عليه أمران :
الأول : معنى سبب الإباحة القانونية ، سبب الإباحة - نفى عدم المشروعية عن الفعل بما يترتب عليه من منع العقاب .
مبرره ، إذا كان تجريم الفعل - أى فعل - والعقاب عليه يكون حماية لحق ودفاعاً عن مصلحة ، فإنه وفى بعض الأحيان تكون إباحة هذا الفعل وعدم العقاب عليه ، يحمى حقوقاً أخرى - أجدر بالحماية - ويدافع عن مصالح أهم.
ومصدر الإباحة القانونية قد يكون نصوص القانون ذاته " كالقول بالدفاع الشرعى كسبب إباحة مقرر فى قانون العقوبات " وقد يكون مصدره المبادئ العامة للنظام القانونى وروحه ، وقد يكون أى فرع من القوانين الأخرى وليس فقط قانون العقوبات ، وقد يكون العرف ..
وقد أورد الدكتور نجيب حسنى فى مؤلفه شرح قانون العقوبات الجزء العام ، أسباب الإباحة وحصرها فى أربع :
إستعمال الحق ، الدفاع الشرعى ، إستعمال السلطة ، رضاء المجنى عليه.
ومن ضمن تطبيقات إستعمال الحق ، أورد إلى جانب حق التأديب للأبناء والزوجة ، حق ممارسة الألعاب الرياضية ، وحق مباشرة الأعمال الطبية ..
ومن ضمن أسباب الإباحة حق مباشرة الأعمال الطبية ، وهو حق يبيح إرتكاب أفعال ( كالإعتداء على سلامة الجسم بالجرح أو إعطاء مواد ضارة ) ، يعاقب عليها القانون فى أحوال أخرى ، لكنه يعفى الطبيب من العقاب عليها ، بإعتبار أن إرتكاب تلك الأفعال هو أحد أوجه مباشرة مهنة الطب وعلاج الناس والتخفيف عنهم .
ومن ثم حق مباشرة الأعمال الطبية ، كسبب من أسباب الإباحة التى تعفى من العقاب ، مناطه هو شفاء المريض أو تخفيف حدة مرضه أو ألمه ، وذلك كله وفقاً للقواعد الطبية المتعارف عليها .
الثانى : هل هذا الفعل ، الإستئصال الكلى أو الجزئى ، سببه شفاء المريض ، أو تخفيف حدة مرضة أو ألمه ؟؟
هل من قام من الأطباء بختان الفتيات كان دافعه إلى ذلك الرغبة فى شفائهن أو تخفيف ألمهن ، طبقاً للقواعد الطبية المتعارف عليها ؟؟؟
ولما كان ذلك الفعل لايبرره اشفاء الفتاة " الضحية " من أي مرض معروف وفقا للمراجع الطبية وليس مبرره تخفيف حدة مرض او الم ، في ذات الوقت فأن الطبيب الذي يقوم بذلك العمل انما يخالف الاعراف الطبية والقواعد المتعارف عليها فأنه لا مجال لإعفائهم من العقاب على سند من توافر سبب الإباحة ..
رابعاً : ومن هنا يبين أنه إذا كان الأطباء المتخصصين فى الأعمال الطبية لا يتوافر لديهم - فى حالة ممارستهم لتلك الجريمة ، سبب من أسباب الإباحة المعفى من العقاب فإن غيرهم من ممارسى هذه العملية وهم غير متخصصين فى الأعمال الطبية ، من باب أولى لا يتوافر لهم سبب الإباحة هذا ، بل يكون الأمر بالنسبة لهم جريمة مزدوجة ، الأولى : إحداث العاهة طبقاً للسابق شرحه ، والثانية : هى هتك عرض فتاة بالقوة طبقاً للمعنى القانونى لهذه الجريمة .
خامساً : هل تمتد المسئولية القانوينة بالعقاب - إن توفرت - لأسرة الفتاة وعلى الأخص أبيها أو ولى أمرها ، إن كانت قد شارك فى إيقاع هذا الفعل بإبنته سواء بطلب إجراءه أو مساعدة مرتكبه بتهيئة المناخ لإتمامه أو دفع أجرته ؟
- إن رضاء ولى الأمر ، ليس سبب إباحة يعفى الجانى من العقاب .
على العكس فإن رضاء ولى الأمر أو قبوله لحدوث هذه الجريمة ، يمد مظلة التجريم له ، ويوقعه تحت طائلة القانون ، بإعتباره طبقاً للمفهوم القانونى شريكاً فى الجريمة سواء بتحريض الجانى على إرتكابها ، أو شريكاً بالمساعدة بتقديم العون للجانى لإرتكابها .
سادساً : يبقى التساؤل حول رضاء الفتاة - لو تصورنا وجوده - بحدوث هذه الجريمة هل يمكن الإرتكان عليه لإعفاء الجانى من العقاب ؟
يلزم أولاً القول بأن الرضاء المعول عليه قانوناً - له شروط منها :
1- أن يكون المجنى عليه مميز ، بمعنى أنه مدرك طبيعة الفعل وآثاره المترتبه عليه.
2- أن تكون إرادة المجنى عليه سليمة ، بمعنى لا يشوبها خطأ أو تدليس أو إكراه.
ومن ثم يلزم للبحث عن تأثير رضاء الفتاة فى إباحة الجريمة ومنع العقاب عن مرتكبها ، التأكد من أن تلك الفتاة مميزة - بالمعنى القانونى - ومدركة لطبيعة الفعل الذى سيحدث فيها وأثره حالياً ومستقبلاً ، كذا أن تكون إرادتها خالية مما يعيبها ، فهم خاطئ للفعل أو غش يجعلها تتصوره بطريقة أخرى أو تتصور آثاره بطريقة مختلفة . كذا يلزم أن تكون إرادتها خالية من أى إكراه سواء مادى أو معنوى ، يجعل قبولها بحدوثه فيها أمراً والعدم سواء .
والحقيقة ، أن هناك أستحالة عملية - من وجهة نظرى - أن تدرك الفتاة البكر فى مجتمع يسوده الجهل الجنسى والتعتيم المتعمد حول طبيعة العلاقة الجنسية والخرافات وغيره مما يشوه وعى الفتاه ، يستحيل أن تتصور وعلى نحو واقعى الآثار المستقبلية المترتبة على عدم استئصاله ، وإستحالة التصور هذا يجعل إرادتها - حتى لو عبرت عن رضائها الكامل بحدوث هذه العملية فيها - معيبة من الناحية القانونية ، لا يعول عليها على أى شكل كان .
نتائج ودلالات
1- إن ختان البنات ، مجرم ومعاقب عليه ، حتى فى ظل النصوص العقابية الحالية !!
2- أن التجريم يمتد إلى محدث الفعل " طبيب أو غيره " وإلى ولى الأمر نفسه وكل من يساعده لحدوث هذا الفعل من الأسرة !!!
3- أن رضاء الفتاة ، لا يتصور توفره بالمعنى القانونى كسبب إباحة لإعفاء الجانى من العقاب !!
لماذا لا يطبق القانون ؟؟؟؟؟
لأنها لا يتصور أن يتم إدانة وعقاب معظم شخوص المجتمع ، الذين يحرضون على ويمارسون هذا الفعل على سند ، كما سبق القول ، من مرجعيات مختلفة !!!
ولأن القانون لا يطبق جبراً على كل الخاضعين له ، بل يطبق جبراً فقط على قلة قليلة لا تحترم القانون ولا تخضع له طوعياً !! في نفس يمكن محاربة هذه الظاهرة ودفع الناس للخضوع الطوعي للقانون عن طريق تنقية وعى الناس من الزيف والخرافات التى تسيطر على طرق تفكيرهم ، وتوهمهم وتدفعهم إلى ممارسة ما هو بالضبط عكس مصالحهم ..
توعية الناس ، بأن القانون فى تجريمه لمثل هذا الفعل يعبر عن مصالحهم ويدافع عنها ، بأن يوضح لهم الآثار السلبية التى تعانى منها الزوجة وبالتبعية الزوج نتيجة لهذا الفعل .
وهذا واجب ضخم ملقى على أكتافنا جميعاً !!!
" قدمت هذه الورقه عام ١٩٨٩ لحلقه نقاشيه حول ختان البنات والممارسات الضاره "
" في عام ٢٠٠٨ ومن خلال التعديلات التي ادخلت علي قانون حمايه الطفل ولاول مره تم تجريم فعل الختان وفرض عقوبه جنائيه علي ارتكابه"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق