الفرع الثاني - نصوص يغيب عنها الدفاع الحقيقي عن مصالح النساء
( أ )
جاء في الكتاب الثالث مــن قانون العقوبات والمعنون " الجنايــــات والجنح التي تحصل لاحـاد الناس " ضمن الباب الثالث المعنون " اسقاط الحوامل وصنع وبيع الاشربه والجواهر المغشوشه المضره بالصحه "المواد من 260وحتي 264 تستعرض اركان جرائم اسقاط الحوامل وعقوبتها ..
وبأستعراض النصوص سالفه الذكر لوجدنا الاتي :
260 - كل من اسقط عمدا امرأه حبلي بضرب ونحوه من انواع الايــــذاء يعاقب بالاشغال الشاقه المؤقته ..
264 - لاعقاب علي الشروع في الاسقاط ..
وقد نصت المواد 45 / 46 / 47 مــــن ذات القانون علي معني الشروع وطبيعته علي النحو التالي :
45 - الشروع هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جنايه او جنحه اذ وقف او خاب اثره لاسباب لادخل لاراده الفاعل فيها ..
46 - يعــــــاقب علي الشروع فــــي الجنايه بالعقوبات الاتيه الا اذا نص قانونا علي خلاف ذلك :
بالاشغال الشاقه المؤبده اذا كانت عقوبه الجنايه الاعدا.
بالاشغال الشاقــه المؤقته اذا كانت عقوبه الجنايه بالاشغال الشاقه المؤبده .
بالاشـــغال الشاقه المؤقته مده لاتزيد علي نصف الحد الاقصي المقرر قانونا او الحبس اذا كانت عقوبه الجنايه بالاشغال الشاقه الشاقه المؤقت.. الي اخر النص ..
47 - تعين قانونا الجنح التي يعاقب علي الشروع فيها وكذلك عقوبه هذا الشروع ..
وبوضع هذه النصوص امام بعضها البعض لاستنتجنا الاتي :
1 - ان جريمه اسقاط الحوامل هي جنايه معاقب علـيها بالاشغال الشاقه المؤقته ..
ومن ثم وطبقا للقاعده العامه الوارده في الماده 46 كان يتعين ان يكون العقاب علي الشروع فيـــــــــها هو الاشــغال الشاقه المؤقته مده لاتزيد علي نصف الحد الاقصي المقرر قانونااوالحبس ..
٢ - ان المشرع استثني جريمه الشروع في اسقاط الحوامــل من القاعده العامه واباحها بمعني عدم معاقبه الفاعل عليها بالاتساق مع نص ذات الماده 46 والتي تبيح الاستثناء من العقاب ..
3 - ان المشرع في نص الماده 47 اورد نصا عاما يبيح ان يعاقب علي الشروع في بعض الجنح .. اذا نص القانون علي ذلك خلافا من القاعده العامه وبالطبع يتم الاستثناء من الاصل تقديرا لمدي خطوره ارتكــاب هذه الجنحه حتي ولم تتم وتصبح جريمه كامله ..
ومفاد مــــــا تقدم , انه وعلي الرغم من ان الجنح اقل في خطورتها الاجراميه من الجنايات , الا ان المشرع وضع تصـورا عاما للعقاب علي الشـــروع في بعض منها وبالطبع يترتبط ذلك بمدي الخطوره الاجراميه التي تنتج عن محاوله ارتكاب تلك الجنحه - رغم عدم اتمام ارتكابها .. ومفاد ذلك ايضا ان المشرع قد اعتــبر ان عدم اتمام جريمه الاسقاط - بمعني عدم ارتكابها علي نحو تام - هو امرا تنحســــر عنه الخطوره الاجراميه مما لايستوجب معه العقاب عليه ..
وهو امرا يتعارض مع مصلحه النساء ..
اذ لايفهم كيف يعفي مرتكب مثـل هـــذه الجريمه من العقاب ولاينال من ذلك القول بأن ذات الفعل قـد يكيـف بأعتباره فعلا معاقب عليه من نوع اخر "جنحه ضرب مثلا او غيره " لان الجريمه الاخري هذه " جنحه الضرب مثلا "اقل في الجسامه وفـي قـدر العقوبه من لو تم العقاب علي الشروع ..
حيث ان العمد فــــي ارتكاب جريمه الاجهاض - ولو لم تتم الجريمه - امرا اشد جسـامه ويستحق عقوبه الشروع كما هو منصوص عليها فـــــي الماده 46 عقوبات ..
هذا بخلاف انه من الناحـــــيه الواقعيه قد يتم الاعتداء علي المرأه الحامل وتحدث لها مضاعفات صحيه لاترقي الي درجـه الاجهاض الكامل , لكنها ايضا ليست ببساطه واقعه الضرب - بل قـــد يحد ث الاعتداء غير التام في جريمه الاجهاض اثارا خفيه سلبيه سـواء علي الجنين او علي الام رغم عدم اتمام الاجهاض التام ..
الامر الذي يتبين معه ان عدم المعاقبه علي الشروع في الاجهاض يفتقد الي المنطق وتغيب عنه المصلحه الواجبه الدفاع عنها ..
( ب )
جاء في الكتاب الثالث مــن قانون العقوبات والمعنون " الجنايــــات والجنـــــح التي تحصل لاحـــاد الناس " ضمن الباب الخامس المعنون " القبض علي الناس وحبسهم بدون وجه حق وسرقه الاطفال وخطف البنـات وهجر العائله " المادتين 290 و 291 بشـــأن جريــــمه خطــف الاناث وعقوبتها ...
حيث جاء فيهما ...
م 290 - كل من خطف بالتحايل او الاكراه انثي بنفسه اوبواسطه غيــــره يعاقب بالاشغال الشاقه المؤبده ومع ذلك يحكم علي فاعل هذه الجنايـه بالاعدام اذا اقترنت بجنايه مواقعه المخطوفه بغير رضاها ..
م 291 - اذا تزوج الخاطف بمن خطفها زواجا شرعيا لايحكم عليه بعقوبــه ما ..
ومفاد هذه النصوص مايلي :
*** ان المشرع غلظ العقاب علي خطف الاناث ســــواء تـــم بالتحايل او بالاكراه - وسواء كان بواسطه المتهم نفسه او بواســـــطه غيره وحصر العقوبه في الاشغال الشاقه المؤبده دون غيرها ..
ثــم عاد المشرع وغلظ العقوبه اكثر لو صاحب جريمه الاختطاف جريمــه مواقعه انثي بغير رضاها " جريمه الاغتصاب " الي عقوبه الاعدام..
*** لكن المشرع وفي المـاده 291 - عاد وتساهل واعفــي الجاني كليه من العقاب اذا لحق ذلك الخـطف او ذلك الخطـــــف والاغتصاب قيام المتهم بالزواج من المخطوفه زواجا شرعيا ..
وقد فكر المشرع هنا بعقل الرجل الاب الذي يعتبـــر ذلك الزواج - حتي لوكان زواجا مؤقتا او زواجا غير متكافيء- مخففا لاثارالفضـــــــيحه الاجتماعيه التي تصاحب وتنتج عن جريمه الخطف بذاتها وعلي الاخص لـو صاحبها فعل الاغتصاب ..
( جدير بالذكر هنا وقبل التعقيب علي هاذين النصين , ان فكره التصالح وتنازل المجني عليه عن حقوقه وعن التعويضات المستحقه له جبرا عـــن الاضرار التي نشأت من الجريمه لايترتب عليها عدم اقامه الدعـــــــوي الجنائيه او افلات المتهم من العقاب , بل ان اقصي ما يحدث نتيجــــه لهذا التصالح,ان تخفف المحاكم العقوبه الـواقعه علي المتهم وتــوقف تنفيذها , تمسكا بحق المجتمع في عقاب المتهم رغم التصالح)
وبناء علي ماهو شائع ومعمول به , فأن زواج المجني عليها بالمتهم في مثل هذه الجريمه يمكنه قياسه ( مع الفارق ) بفكره التصالح والتنازل عن الحقوق المدنيه , وهي الفكره التي لايترتب عليها كما سبق البيـان تنازل المجتمع عن حقه في عقاب المتهم ..
لكن المشرع في المــــاده 291 وبأعفاء المتهم من اي نوع من العقوبه يكون قد تنازل عن حق المجتمع في عقاب المتهم علي جريمه بشعه شديده الانحطاط , لايعدم اثارها الاجتماعيه مجرد زواج الجـــــاني من المجني عليها والتي ان قبلت ذلك , فأن قبولها لايؤثر علي الاثــــار السلبيه التي اصابت المجتمع كله من جراء تلك الجريمه ..
ونتيجه لهاذيـــن النصين المتلاحقين اصبح المتهم بأرتكاب هذه الفعله المشينه مخيرا بين ضياع حياتـــه فــــي قضاء عقوبه الاشغال الشاقه المؤبده او حتي انتهاءها بالاعدام وبيـــن الاعـفاء الكامل من العقاب والزواج من المجني عليها ..
وهو خيارا يســــتحق ان يبذل الجاني كل الجهد والضغوط علي المجني عليها واهلها - بخـــلاف مـا تعرضوا له من ضغوط فعلا بسبب ارتكاب تلك الجريمه - لاتمام الــــزواج حتـي ولوكان زواجا صوريا او مؤقتا او سينتهي فور عقده ..
ولاينال من انتقاد ذلك النص , مايقوله البعض من ان الزواج الشرعي لايتـم الا بموافقه المجني عليها , ففي وجهه نظرنا ان هذه الموافقه - ان صدرت - ستكون مشوبه بالخضوع للاكــراه الناتج عن واقعه الخطف بل وستكزن ايضا نتيجه للخوف من ازدياد الفضيحه الاجتماعيه..
بل احيانا قد تمارس اسره المجني عليها ذاتـــــها ضغوطا شديده علي المجني عليها نفسها لقبول هذا الزواج ســيما ان كان الخطف قد صاحبه اغتصاب - بأعتبار ان فكره المطلقه من الناحيه الاجتماعيه اكثر قبولا من فكره الفتاه فاقده عذريتها دون زواج ..
ولاينال من الانتقاد لهذا النص ايضــا , ماقد يقال عن ان الاعفاء من العقاب انما جاء بسبب تكرار حـــــوادث ادعاء الفتيات علي الشباب بخطفهن ثم تبيان حقيقه الامر بعد ذلك مـــــن ان هذا كله لم يكن الا ادعاءا غير حقيقا لاجبار اسره اي من الطرفيـــن علي قبول زواج بين الفتاه والشاب سبق رفضه لاسباب ما ..
وهو مبرر غيــر منطقي اذ لايتصور ان يتم الاعفاء من العقاب في جريمه خطيره كهذه بسـبب ان هناك بعض العابثين بالقانون واللاهين به الذي يدعون حدوث جرائـم خطيره وجسيمه لهم بغرض تحقيق اغراض اخري بصرف النظر عن مدي مشروعيتها , فاللاهيـــن والعابثين لااعتبار للهوهم وعبثهم امام القانون , بل ان هذا اللهـو ان صح انما هو جريمه اخري يلزم العقاب عليها في حد ذاتها ..
والاعفاء من العقاب الـــــذي منحه الشارع مكافأه للمتهم في مثل هذه الجريمه البشعه - في حاله زواجه من المجني عليها - يرتب عليه اثارا اجتماعيه بالغه السوء منها مثلا :
*** ممارسه الضغوط العنيفه علي اي اسره ترفض زواج ابنتها بشاب غيــر كفء لها - بأن يقوم ذلك الشــاب بخطف الفتاه واغتصابها مما يضــــع هذه الاسره بين رحي قبول الزواج والفــضيحه الاجتماعيه التي لحقت بهم مما يشجع الشباب علي الاستهتار ..
*** بل ان اطلاق سراح شخص له مثل هذه الخطوره الاجراميه الـــي حــــد الاختطاف والاغتصاب بعد قيامه بالزواج من المجني عليها - حتي لوطلقها بعد ذلك بيوم واحد - انما ينشر في المجتمع عناصر فاسده ومنــــحرفه لارادع لها من ارتكاب مثل هذه الجريمه مرات اخري متكرره ..
يبقي امرا اخيرا في التعقيب علي هذا النص , انه لم يضع علي اي نحو كان اي اعتبار لمشاعر واحساسيس تلك الفتاه المختطفه - او المختطفه والمغتصبه - والتـــي تجد نفسها وبعد ان تعرضت لمثل هذه الفعله غير الاخلاقيه الشنيعه , مهدده بالزواج من مثل ذلك الشاب والبقاء معــــه بقيه حياتها ,لو تصورنا جدلا انه زواج شرعي حقيقي بعيد عن التأقيت , تتعرض معه الي ويل الاغتصاب الدائم - غير المعاقب عليه - ..
ويلزم هنا الرجوع الي المعروف والشــــائع والمندرج فيما يســــميه القانونين بالعلم العام, بأن الفـتيات في بلادنا مازالت اعجز من ان تتصدي لرغبات اســرتها وضغوطهـا واكثر ضعفا من ان تواجههم برغباتها الحقيقه ومشاعــرها , وهو الـوضع الذي قد ينتج معه قبول جبري لزواج مكروه , وعلــي الاخص في مـثل ذلك الوضع الناشيء عن ارتكاب مثل هذه الجريمه .. فاذا كانت الفـتيات - في الاحوال العاديه - تـزوج بواسطه وكيلها ودون موافقه حقيقه منها ودون معرفه مسبقه بالزوج , فأن تصور اجبارها علي قبول زواج في مثل تلك الظروف وهـي من وجهه نظر مجتمعها اقل قيمه واضعف فرصا - سيما بعد اغتصابها - يكون امرا ممكنا ومتصورا ..
الامر الذي يكون معه هذا النص - بذلك الاعفاء من العقاب من شأنه ان يضاعف الالم النفسي الذي تتعــرض له المختطفه والمختصبه , بـــــل ويزيد من وطأه الامر كله عليها ..
ثالثا - نصوص لاتميز او تفرق بين المرأه والرجل بل وتخاطب الخاضعين لها بلغه خطاب واحده لاتميز بين المذكر والمؤنث..
ولاتعطي للرجل وضعا متميزا عن المرأة , ولاتخصص له احكاما ,, ولاتبتدع له اعذارا ولاتراعي له ظروفا خاصه , لاتراها بالنسبه للنساء ...
الا ان بعض تلك النصوص وقت تطبيقها , لاتحتفظ بحيادها , ولاتظل اسيره قاعده المساواة النصوصيه , بل يتدخل القضاة , بقيمهم الاجتماعيه واعرافهم السائده وعاداتهم المهيمنه علي عقولهم , وتنحي بتلك النصوص , خلافا لاراده المشرع , علي نحو متحيز تجاه الرجال وضد النساء ,,,
فبقيـه نصوص قانون العقوبات لايميز فيها المشرع بين الرجل والمرأة ( سواء من حيث اركان الجريمه او من حيث عقوبتها ) , بمعني انـه اذا ارتكب المتهم - رجلا او امرأه - ذات الفعل في ذات الظروف , عاقبه المشرع بذات العقوبه ..
كمثل النصوص الخاصه بجرائم الضـرب / السرقه / الفعل الفاضح وغيرها ..
ولكن هنا سيرد حديثا خاصا حول مدي تدخل السلطه التقديريه للقضاه في اعمال تلك النصوص وماذا كــانت يترتب علي تلك السلطه التقديريه تمييزا بين المرأة والرجل ..
وهو امرا يستطرق له الحديث في الجزء الثاني من هذه الدراسه ..
" يتبع ...... لقراءةالجزء الخامس و الاخير من هذه الدراسه " التمييز ضد المرآه في قانون العقوبات - الجزء النظري "
( أ )
جاء في الكتاب الثالث مــن قانون العقوبات والمعنون " الجنايــــات والجنح التي تحصل لاحـاد الناس " ضمن الباب الثالث المعنون " اسقاط الحوامل وصنع وبيع الاشربه والجواهر المغشوشه المضره بالصحه "المواد من 260وحتي 264 تستعرض اركان جرائم اسقاط الحوامل وعقوبتها ..
وبأستعراض النصوص سالفه الذكر لوجدنا الاتي :
260 - كل من اسقط عمدا امرأه حبلي بضرب ونحوه من انواع الايــــذاء يعاقب بالاشغال الشاقه المؤقته ..
264 - لاعقاب علي الشروع في الاسقاط ..
وقد نصت المواد 45 / 46 / 47 مــــن ذات القانون علي معني الشروع وطبيعته علي النحو التالي :
45 - الشروع هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جنايه او جنحه اذ وقف او خاب اثره لاسباب لادخل لاراده الفاعل فيها ..
46 - يعــــــاقب علي الشروع فــــي الجنايه بالعقوبات الاتيه الا اذا نص قانونا علي خلاف ذلك :
بالاشغال الشاقه المؤبده اذا كانت عقوبه الجنايه الاعدا.
بالاشغال الشاقــه المؤقته اذا كانت عقوبه الجنايه بالاشغال الشاقه المؤبده .
بالاشـــغال الشاقه المؤقته مده لاتزيد علي نصف الحد الاقصي المقرر قانونا او الحبس اذا كانت عقوبه الجنايه بالاشغال الشاقه الشاقه المؤقت.. الي اخر النص ..
47 - تعين قانونا الجنح التي يعاقب علي الشروع فيها وكذلك عقوبه هذا الشروع ..
وبوضع هذه النصوص امام بعضها البعض لاستنتجنا الاتي :
1 - ان جريمه اسقاط الحوامل هي جنايه معاقب علـيها بالاشغال الشاقه المؤقته ..
ومن ثم وطبقا للقاعده العامه الوارده في الماده 46 كان يتعين ان يكون العقاب علي الشروع فيـــــــــها هو الاشــغال الشاقه المؤقته مده لاتزيد علي نصف الحد الاقصي المقرر قانونااوالحبس ..
٢ - ان المشرع استثني جريمه الشروع في اسقاط الحوامــل من القاعده العامه واباحها بمعني عدم معاقبه الفاعل عليها بالاتساق مع نص ذات الماده 46 والتي تبيح الاستثناء من العقاب ..
3 - ان المشرع في نص الماده 47 اورد نصا عاما يبيح ان يعاقب علي الشروع في بعض الجنح .. اذا نص القانون علي ذلك خلافا من القاعده العامه وبالطبع يتم الاستثناء من الاصل تقديرا لمدي خطوره ارتكــاب هذه الجنحه حتي ولم تتم وتصبح جريمه كامله ..
ومفاد مــــــا تقدم , انه وعلي الرغم من ان الجنح اقل في خطورتها الاجراميه من الجنايات , الا ان المشرع وضع تصـورا عاما للعقاب علي الشـــروع في بعض منها وبالطبع يترتبط ذلك بمدي الخطوره الاجراميه التي تنتج عن محاوله ارتكاب تلك الجنحه - رغم عدم اتمام ارتكابها .. ومفاد ذلك ايضا ان المشرع قد اعتــبر ان عدم اتمام جريمه الاسقاط - بمعني عدم ارتكابها علي نحو تام - هو امرا تنحســــر عنه الخطوره الاجراميه مما لايستوجب معه العقاب عليه ..
وهو امرا يتعارض مع مصلحه النساء ..
اذ لايفهم كيف يعفي مرتكب مثـل هـــذه الجريمه من العقاب ولاينال من ذلك القول بأن ذات الفعل قـد يكيـف بأعتباره فعلا معاقب عليه من نوع اخر "جنحه ضرب مثلا او غيره " لان الجريمه الاخري هذه " جنحه الضرب مثلا "اقل في الجسامه وفـي قـدر العقوبه من لو تم العقاب علي الشروع ..
حيث ان العمد فــــي ارتكاب جريمه الاجهاض - ولو لم تتم الجريمه - امرا اشد جسـامه ويستحق عقوبه الشروع كما هو منصوص عليها فـــــي الماده 46 عقوبات ..
هذا بخلاف انه من الناحـــــيه الواقعيه قد يتم الاعتداء علي المرأه الحامل وتحدث لها مضاعفات صحيه لاترقي الي درجـه الاجهاض الكامل , لكنها ايضا ليست ببساطه واقعه الضرب - بل قـــد يحد ث الاعتداء غير التام في جريمه الاجهاض اثارا خفيه سلبيه سـواء علي الجنين او علي الام رغم عدم اتمام الاجهاض التام ..
الامر الذي يتبين معه ان عدم المعاقبه علي الشروع في الاجهاض يفتقد الي المنطق وتغيب عنه المصلحه الواجبه الدفاع عنها ..
( ب )
جاء في الكتاب الثالث مــن قانون العقوبات والمعنون " الجنايــــات والجنـــــح التي تحصل لاحـــاد الناس " ضمن الباب الخامس المعنون " القبض علي الناس وحبسهم بدون وجه حق وسرقه الاطفال وخطف البنـات وهجر العائله " المادتين 290 و 291 بشـــأن جريــــمه خطــف الاناث وعقوبتها ...
حيث جاء فيهما ...
م 290 - كل من خطف بالتحايل او الاكراه انثي بنفسه اوبواسطه غيــــره يعاقب بالاشغال الشاقه المؤبده ومع ذلك يحكم علي فاعل هذه الجنايـه بالاعدام اذا اقترنت بجنايه مواقعه المخطوفه بغير رضاها ..
م 291 - اذا تزوج الخاطف بمن خطفها زواجا شرعيا لايحكم عليه بعقوبــه ما ..
ومفاد هذه النصوص مايلي :
*** ان المشرع غلظ العقاب علي خطف الاناث ســــواء تـــم بالتحايل او بالاكراه - وسواء كان بواسطه المتهم نفسه او بواســـــطه غيره وحصر العقوبه في الاشغال الشاقه المؤبده دون غيرها ..
ثــم عاد المشرع وغلظ العقوبه اكثر لو صاحب جريمه الاختطاف جريمــه مواقعه انثي بغير رضاها " جريمه الاغتصاب " الي عقوبه الاعدام..
*** لكن المشرع وفي المـاده 291 - عاد وتساهل واعفــي الجاني كليه من العقاب اذا لحق ذلك الخـطف او ذلك الخطـــــف والاغتصاب قيام المتهم بالزواج من المخطوفه زواجا شرعيا ..
وقد فكر المشرع هنا بعقل الرجل الاب الذي يعتبـــر ذلك الزواج - حتي لوكان زواجا مؤقتا او زواجا غير متكافيء- مخففا لاثارالفضـــــــيحه الاجتماعيه التي تصاحب وتنتج عن جريمه الخطف بذاتها وعلي الاخص لـو صاحبها فعل الاغتصاب ..
( جدير بالذكر هنا وقبل التعقيب علي هاذين النصين , ان فكره التصالح وتنازل المجني عليه عن حقوقه وعن التعويضات المستحقه له جبرا عـــن الاضرار التي نشأت من الجريمه لايترتب عليها عدم اقامه الدعـــــــوي الجنائيه او افلات المتهم من العقاب , بل ان اقصي ما يحدث نتيجــــه لهذا التصالح,ان تخفف المحاكم العقوبه الـواقعه علي المتهم وتــوقف تنفيذها , تمسكا بحق المجتمع في عقاب المتهم رغم التصالح)
وبناء علي ماهو شائع ومعمول به , فأن زواج المجني عليها بالمتهم في مثل هذه الجريمه يمكنه قياسه ( مع الفارق ) بفكره التصالح والتنازل عن الحقوق المدنيه , وهي الفكره التي لايترتب عليها كما سبق البيـان تنازل المجتمع عن حقه في عقاب المتهم ..
لكن المشرع في المــــاده 291 وبأعفاء المتهم من اي نوع من العقوبه يكون قد تنازل عن حق المجتمع في عقاب المتهم علي جريمه بشعه شديده الانحطاط , لايعدم اثارها الاجتماعيه مجرد زواج الجـــــاني من المجني عليها والتي ان قبلت ذلك , فأن قبولها لايؤثر علي الاثــــار السلبيه التي اصابت المجتمع كله من جراء تلك الجريمه ..
ونتيجه لهاذيـــن النصين المتلاحقين اصبح المتهم بأرتكاب هذه الفعله المشينه مخيرا بين ضياع حياتـــه فــــي قضاء عقوبه الاشغال الشاقه المؤبده او حتي انتهاءها بالاعدام وبيـــن الاعـفاء الكامل من العقاب والزواج من المجني عليها ..
وهو خيارا يســــتحق ان يبذل الجاني كل الجهد والضغوط علي المجني عليها واهلها - بخـــلاف مـا تعرضوا له من ضغوط فعلا بسبب ارتكاب تلك الجريمه - لاتمام الــــزواج حتـي ولوكان زواجا صوريا او مؤقتا او سينتهي فور عقده ..
ولاينال من انتقاد ذلك النص , مايقوله البعض من ان الزواج الشرعي لايتـم الا بموافقه المجني عليها , ففي وجهه نظرنا ان هذه الموافقه - ان صدرت - ستكون مشوبه بالخضوع للاكــراه الناتج عن واقعه الخطف بل وستكزن ايضا نتيجه للخوف من ازدياد الفضيحه الاجتماعيه..
بل احيانا قد تمارس اسره المجني عليها ذاتـــــها ضغوطا شديده علي المجني عليها نفسها لقبول هذا الزواج ســيما ان كان الخطف قد صاحبه اغتصاب - بأعتبار ان فكره المطلقه من الناحيه الاجتماعيه اكثر قبولا من فكره الفتاه فاقده عذريتها دون زواج ..
ولاينال من الانتقاد لهذا النص ايضــا , ماقد يقال عن ان الاعفاء من العقاب انما جاء بسبب تكرار حـــــوادث ادعاء الفتيات علي الشباب بخطفهن ثم تبيان حقيقه الامر بعد ذلك مـــــن ان هذا كله لم يكن الا ادعاءا غير حقيقا لاجبار اسره اي من الطرفيـــن علي قبول زواج بين الفتاه والشاب سبق رفضه لاسباب ما ..
وهو مبرر غيــر منطقي اذ لايتصور ان يتم الاعفاء من العقاب في جريمه خطيره كهذه بسـبب ان هناك بعض العابثين بالقانون واللاهين به الذي يدعون حدوث جرائـم خطيره وجسيمه لهم بغرض تحقيق اغراض اخري بصرف النظر عن مدي مشروعيتها , فاللاهيـــن والعابثين لااعتبار للهوهم وعبثهم امام القانون , بل ان هذا اللهـو ان صح انما هو جريمه اخري يلزم العقاب عليها في حد ذاتها ..
والاعفاء من العقاب الـــــذي منحه الشارع مكافأه للمتهم في مثل هذه الجريمه البشعه - في حاله زواجه من المجني عليها - يرتب عليه اثارا اجتماعيه بالغه السوء منها مثلا :
*** ممارسه الضغوط العنيفه علي اي اسره ترفض زواج ابنتها بشاب غيــر كفء لها - بأن يقوم ذلك الشــاب بخطف الفتاه واغتصابها مما يضــــع هذه الاسره بين رحي قبول الزواج والفــضيحه الاجتماعيه التي لحقت بهم مما يشجع الشباب علي الاستهتار ..
*** بل ان اطلاق سراح شخص له مثل هذه الخطوره الاجراميه الـــي حــــد الاختطاف والاغتصاب بعد قيامه بالزواج من المجني عليها - حتي لوطلقها بعد ذلك بيوم واحد - انما ينشر في المجتمع عناصر فاسده ومنــــحرفه لارادع لها من ارتكاب مثل هذه الجريمه مرات اخري متكرره ..
يبقي امرا اخيرا في التعقيب علي هذا النص , انه لم يضع علي اي نحو كان اي اعتبار لمشاعر واحساسيس تلك الفتاه المختطفه - او المختطفه والمغتصبه - والتـــي تجد نفسها وبعد ان تعرضت لمثل هذه الفعله غير الاخلاقيه الشنيعه , مهدده بالزواج من مثل ذلك الشاب والبقاء معــــه بقيه حياتها ,لو تصورنا جدلا انه زواج شرعي حقيقي بعيد عن التأقيت , تتعرض معه الي ويل الاغتصاب الدائم - غير المعاقب عليه - ..
ويلزم هنا الرجوع الي المعروف والشــــائع والمندرج فيما يســــميه القانونين بالعلم العام, بأن الفـتيات في بلادنا مازالت اعجز من ان تتصدي لرغبات اســرتها وضغوطهـا واكثر ضعفا من ان تواجههم برغباتها الحقيقه ومشاعــرها , وهو الـوضع الذي قد ينتج معه قبول جبري لزواج مكروه , وعلــي الاخص في مـثل ذلك الوضع الناشيء عن ارتكاب مثل هذه الجريمه .. فاذا كانت الفـتيات - في الاحوال العاديه - تـزوج بواسطه وكيلها ودون موافقه حقيقه منها ودون معرفه مسبقه بالزوج , فأن تصور اجبارها علي قبول زواج في مثل تلك الظروف وهـي من وجهه نظر مجتمعها اقل قيمه واضعف فرصا - سيما بعد اغتصابها - يكون امرا ممكنا ومتصورا ..
الامر الذي يكون معه هذا النص - بذلك الاعفاء من العقاب من شأنه ان يضاعف الالم النفسي الذي تتعــرض له المختطفه والمختصبه , بـــــل ويزيد من وطأه الامر كله عليها ..
ثالثا - نصوص لاتميز او تفرق بين المرأه والرجل بل وتخاطب الخاضعين لها بلغه خطاب واحده لاتميز بين المذكر والمؤنث..
ولاتعطي للرجل وضعا متميزا عن المرأة , ولاتخصص له احكاما ,, ولاتبتدع له اعذارا ولاتراعي له ظروفا خاصه , لاتراها بالنسبه للنساء ...
الا ان بعض تلك النصوص وقت تطبيقها , لاتحتفظ بحيادها , ولاتظل اسيره قاعده المساواة النصوصيه , بل يتدخل القضاة , بقيمهم الاجتماعيه واعرافهم السائده وعاداتهم المهيمنه علي عقولهم , وتنحي بتلك النصوص , خلافا لاراده المشرع , علي نحو متحيز تجاه الرجال وضد النساء ,,,
فبقيـه نصوص قانون العقوبات لايميز فيها المشرع بين الرجل والمرأة ( سواء من حيث اركان الجريمه او من حيث عقوبتها ) , بمعني انـه اذا ارتكب المتهم - رجلا او امرأه - ذات الفعل في ذات الظروف , عاقبه المشرع بذات العقوبه ..
كمثل النصوص الخاصه بجرائم الضـرب / السرقه / الفعل الفاضح وغيرها ..
ولكن هنا سيرد حديثا خاصا حول مدي تدخل السلطه التقديريه للقضاه في اعمال تلك النصوص وماذا كــانت يترتب علي تلك السلطه التقديريه تمييزا بين المرأة والرجل ..
وهو امرا يستطرق له الحديث في الجزء الثاني من هذه الدراسه ..
" يتبع ...... لقراءةالجزء الخامس و الاخير من هذه الدراسه " التمييز ضد المرآه في قانون العقوبات - الجزء النظري "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق