( مقــــــــدمة )
تستحوذ قضايا المرأه علي اهتمام كبير من الباحثيـين والدارسيـن في الاونه الاخيره من مختلف التخصصات , ومنبت هذا الاهـتمام , انه لم يعد ممكنا تحسين اوضاع المجتمع وترقيته وحل مشــــــاكله , دون ان تحظي المرأه نصف المجتمع بنظره خاصه لوضعها , بحثا عن مشاكلها في محاوله جاده للرصد املا في وضع حلول ملائمه ينتج عنها تطويـر عام لوضعها مـن ناحيه ولاوضاع المجتمع من ناحيه اخري ..
وقـد قـام الباحثيين الاقتصاديين والاجتماعيين - منذ سنوات طويله - بدارســـه اوضاع المرأه المصريه ومحاوله رصد مشكلاتها ووضع حلول لها ..0 وهـــو ما اسفر عن تصورات واقعيه وعمليه لحل العديد من مشكلاتها وتغيير اوضاعها ..
وفي ذات الوقت , ضاق نطاق بحث علاقه المرأه بالقانون الي فقط النظر في قوانين الاحوال الشخصيه , دون ان يمتــــد الـــي وضع المرأه في القوانين الاخري , وماذا كانت تلك القوانين تحدث تفـرقه بين المرأه والرجل لصالح الرجل من عدمه ..
وهذا التلازم - بيـن المرأه وقوانين الاحوال الشخصيه - في حد ذاته له معني عميق وواضح بـأن المرأة من وجهه نظـر الجميع , لها دور رئيسي واساسي ووحيد هو التواجد في الاسرة , بل ويؤكد علي ان الوظيفه المعترف به والمتعارف عليها بالنسبه لها هي الزوجيه والامومه دون غيرهما ,,ومن ثــم فأن المصالح والحقوق الوحيدة والتي تحتاج الي حمايه وتنظيم هـي تلك التي تنتج داخل وبسبب هذا الزواج .. ومن هنا اقتصر الاهتمام - بالنسبه لعلاقه المرأه بالقانون بذلك الفرع الضيق من فروع القانون ..
الا ان هــذه الدراسه الاوليه تخـرج عن هذا المفهوم , الي مفهوم مختلف , الا وهـو وضع المرأه في نوع اخر من القوانين - الا وهو قانون العقوبات ..
وصولا الي اجابه سؤالين هما قصد هذه الدارسه !!!!!
السؤال الاول- هل يميز قانون العقوبات بين المرأه والرجل ؟؟
بمعني اخــر هل يفرق القانون بينهما من حيث الجرائم واركانهــــا وعقوباتها؟؟؟ ..
واذا ثبت هذا التمييز, فأي مصلحه هي المعتبرة من وجه نظر القانون والمحمية بنصوصه والمدافع عنها بأحكامه ؟؟
السؤال الثاني - اذا كانت النصوص القانونيه لاتحدث تمييزا او تفرقه بين وضع المـــرأه والرجل , فهل تطبيق تلك النصوص يسبب تمييزا او يحدث تفرقه ؟؟
وان كان ذلك ,, فماهو سنده من ناحيه , وماهو سببه من ناحيه اخري ؟؟
لكن اختيار نطاق الدارسه , امرا هاما لابد له من تفسير !!!
لماذ قانون العقوبات ؟؟؟
لماذا اختارت تلك الدارسه, قانون العقوبات نطاقا لها, دون بقيه القوانين الاخري ..
لأن........
** قانون العقوبات , هو مجموعه من القواعد القانونيه التي تحدد الافعال التي تعد جرائم وتبين العقوبات المقرره لها ..
** والجريمه في قانون العقوبـات هي واقعه قانونيه والعقوبه هي النتيجه القانونيه المترتبه عليها ..
** وتقــــع الجريمه اعتداء علــي حق
وقد يكون هذا الحق للمجتمع في مجموعه ( كجرائم التخابـــر وامن الدوله وغيره )
وقد يكون الحق لفرد منــه ( كجرائم القتل والسرقه ) 00
وجدير بالبيان ان الحمايه الجنائيه للحق دليل علي ان ذلك الحق يمثل حقا للمجتمع الي جانب كونه حق للفرد ..
** والقانون الجنائي , يحمي حقوقا تعترف بها وتنظمها قوانين اخري .. مثل
القانون المدني " حمايه الملكيه بعقابه علي السرقه والنصـــب وخاينه الامانه والاتلاف 000
قوانين الاحوال الشخصيه " حمايه حقوق الزوجيه بعقابه علي الزنا , حمايه حق الحضانه بعقاب مــــــــن يمتــــنع عن تســـــــليم الصغير , حمـــايه حق النفقه بعقاب الزوج الممتنع عن دفعــــــــها 00 الي اخره "
** بل وايضا القانون الجنائي لايقتصر دوره علي حمايه حقوق الحقوق التي تقررها القوانيـن الاخري , بل يحمي حقوقا لاتنظمها قوانين بعينها بل تستخلص من النـــظام القانوني العام مثـل الحق في الحياه والحق في سلامه الجسد ..
ومن ثم ...
** يكون اختيار الافعـال التي يعاقب عليها القانون , امرا له معني كبير , بل ويدل علـي توجههات اجتماعيه اوسياســيه او اقتصاديه للمجتمــع في وقت ما ,, فأختيار بعض الافعال دون الاخــري , وتأثيمها والمعاقبه علي ارتكابها , يدل علي الحقوق التي يســـتهدف المجتمع الدفاع عنها والمصالح التي يبغي الحفاظ عليها وتكـريسها ..
وان كان جدير بالبيان ان الافعال المعاقب عليها تختـلف من وقـت لاخر , تبعا لعوامل كثيره سياسيه او اقتصاديه , ففي زمـن معين قد يؤثم فعلا , ثم يباح في وقت اخر نتيجه لتغير الظـروف .. مثل
" العيب فــي الذات الملكيه الذي كان معاقب عليه قبل ثوره 23 يوليو , ثم استبعد من قانون العقوبات بعد قيام الجمهوريه واصبح فعلا شائعا مباحا لاعقاب عليه "
" ممــارسه الدعاره والبغاء,الذي كان مباح في وقت ما وتمنـــح التراخيص الاداريه لممارسته, ثم ادرج بأعتباره فعلا غير مشروع ونص علي عقاب مرتكبيه "
هــــذا من ناحيه ..
** ومن ناحيه اخري , فأن تشديد العقوبه او تخفيفها,بل وطبيعه العقوبه ذاتهـــــــا " غرامه , حبس , سجن , اشغال شاقه , اعدام " يدل ايضـــــا علــي مدي اهتمام المجتمع بطبيعه الفعل المعاقب عليه وخطورته ..
ومن ثم فالنظـر الي نصـــوص قانون العقوبات والبحث عن وضع المرأه فيها من شــــأنه ان يكشف مدي اهتمام المجتمع بالمرأه وطبيعه ذلك الاهتمام وحدوده .. بل ويكشف - في هذا الخصوص - عن المصالح التي يوليها المجتمع اهتمامه وحرصه ..
بالاضافه الي كشفه وتوضيحه لطبيعه النظره التــي ينظرها المجتمع للمرأة والدور الذي يراه المجتمع مناسبا لها ..
الخضوع الطوعي للقانون
وجدير بالذكر ان القانون يفترض الخضوع الطوعي من الجمــهور لنصوصه ليس فقط تحت تأثير الرهبه من العقاب بل ايضا وبسبب اقتناع الجمهور بأن المصالح التي يحميها القانــــون والحقوق التي يدافع عنها - هي ذاتها مصالحه وحقوقه التي يلزم احترامها والدفاع عنها , بحيث لايطبق القانون الا علي القله الخارجه عن الخضوع الجماعي له ..
لكن احيانا ينفصل القانون عن المجتمع ويصبـــح مدافعا عن مصالح وحقوق لايعتبرها المجتمع انها تستحق الحمايه - فـيأخـذ المجتمع موقفـا مخالفا للموقف القانوني - كمثل ان يؤثم قانــــون العقوبات افعــــالا محدده ويعاقب مرتكبيها , دون يري جمهور الخاضعين ان ذلك التأثيم يحقق مصالحهم ,,
فيتفق المزاج الجماعي الاجتماعي علي مخالفه ذلك القانون , ويتوافق السلوك الفردي والاجتماعي علي ارتكاب تلك الافعال المؤثمه بالتجاهل لاي عقوبات متوقعه ,,, , بحيـث يشـق علي السلطه القائمه معاقبه المخالفين , بل ويحظي المعاقبين - ان وجدوا - بالتعاطف الاجتماعي المخالف لروح ومعني القانون ,,
القانون , العرف , الدين /// الجريمه , العيب , الحرام
واذا كانت الجريمه لا تنشأ بغير نص من السلطه التشريعيه فهي تخـتلف عن المحظور الاخلاقــــي العــــام " العيب " وتختلف ايضا عن المحظور الديني العام " الحرام " ..
** فالجريمه بمعناها القانوني أمرا محددا لايخضع للتأويل او التفسـير , له اركان محدده وشروط واضحه .. وعقاب محدد ..
** علي عكس المحظور الاخلاقي " العيب " الذي هو معني نسبي يختلــــف مفهومه من زمن لاخر ومن مكان لاخر ومــن طبقه اجتماعيه الـــي اخري وان كان ذلك لاينفـــي وجـــود ضوابط عامه يقبلها المجتمع كله لذلك المفهوم وان كانت ضوابط شديده العموميه -
** اما المحظور الديني " الحرام " فهو ( نهي ) يختلف مـن ديانه الي اخـري بغير نفي للمشترك العام في جميع الاديـــان وايضا يختلــف طبقـا للمدارس الدينيه في تفسير النصوص - وهو اختــلاف بيــن - وان كان ايضا لاينفي عموميات التحريم ..
لكن احيانا تتحد المفاهيم الثلاث في فعل واحـــد فيكون محل ادانـه قانونيه وتخطئه اخلاقيه و تحريم ديني .. هنا ونتيجه لذلك التوحد , يكون لذلك الفعل اشد الاحترام , ومنتهي الخضوع الجماعي الاجتماعي بصرف النظر عن المرجعيه الشخصيه الفرديه لذلك الخضوع ..
وقد تنفصل المفاهيـــم الثلاث بل وتتناقض , ليكون السؤال وقتها , لمن الهيمنه ؟؟
سيتلاحظ في هذه الدارسه , ان التناقض بين القيم الاجتماعيه والمفاهيم القانونيه , يترتب عليه اعلاء سطوة القيم الاجتماعيه من اعراف وتقاليد وعادات ,, الي حد يصل ان يطبـــــق القضاة النصوص القانونيه بما يتفق مع تلك القيم الاجتماعيه وتكون وسيلتهـــــم في ذلك اعمال السلطه التقديريه التي يمنحها لهم القانون كما سيظهر في الجزء الثاني منها ..
بل تصل سطوه الاعراف والتقاليد والعادات الي حد تعطيل وتجميد بعض النصوص القانونيه حتي المرتكنه علي او المستنبطه من الاحكام الدينيه المتفق عليها ( علي الاخص بالنسبه للمرأة 0 وهذا موضوع دارسه اخري ) ..
ومن ثم فأن دراسه وضع المرأه في قوانين العقوبات , بحثا عن الاجابه للسؤالين سالفي الاشاره اليهما , من شأنه ليس فقط الكشف عن كيفيه ونطاق وحدود وضع المرأة في المجتمع , بل من شأنه ان يكشف ايضا عن دور الاعراف والتقاليد والقيم الاجتماعيه التي تنعكس علي فكر القضاة وقت اعمالهم وتطبيقهم للنصوص التي لايرد فيها , تمييز ضد المرأه , وماذا كان ذلك النسق القيمي من شأنه ان يحدث مزيد من التمييز من عدمه ....
( الجزء الاول )تستحوذ قضايا المرأه علي اهتمام كبير من الباحثيـين والدارسيـن في الاونه الاخيره من مختلف التخصصات , ومنبت هذا الاهـتمام , انه لم يعد ممكنا تحسين اوضاع المجتمع وترقيته وحل مشــــــاكله , دون ان تحظي المرأه نصف المجتمع بنظره خاصه لوضعها , بحثا عن مشاكلها في محاوله جاده للرصد املا في وضع حلول ملائمه ينتج عنها تطويـر عام لوضعها مـن ناحيه ولاوضاع المجتمع من ناحيه اخري ..
وقـد قـام الباحثيين الاقتصاديين والاجتماعيين - منذ سنوات طويله - بدارســـه اوضاع المرأه المصريه ومحاوله رصد مشكلاتها ووضع حلول لها ..0 وهـــو ما اسفر عن تصورات واقعيه وعمليه لحل العديد من مشكلاتها وتغيير اوضاعها ..
وفي ذات الوقت , ضاق نطاق بحث علاقه المرأه بالقانون الي فقط النظر في قوانين الاحوال الشخصيه , دون ان يمتــــد الـــي وضع المرأه في القوانين الاخري , وماذا كانت تلك القوانين تحدث تفـرقه بين المرأه والرجل لصالح الرجل من عدمه ..
وهذا التلازم - بيـن المرأه وقوانين الاحوال الشخصيه - في حد ذاته له معني عميق وواضح بـأن المرأة من وجهه نظـر الجميع , لها دور رئيسي واساسي ووحيد هو التواجد في الاسرة , بل ويؤكد علي ان الوظيفه المعترف به والمتعارف عليها بالنسبه لها هي الزوجيه والامومه دون غيرهما ,,ومن ثــم فأن المصالح والحقوق الوحيدة والتي تحتاج الي حمايه وتنظيم هـي تلك التي تنتج داخل وبسبب هذا الزواج .. ومن هنا اقتصر الاهتمام - بالنسبه لعلاقه المرأه بالقانون بذلك الفرع الضيق من فروع القانون ..
الا ان هــذه الدراسه الاوليه تخـرج عن هذا المفهوم , الي مفهوم مختلف , الا وهـو وضع المرأه في نوع اخر من القوانين - الا وهو قانون العقوبات ..
وصولا الي اجابه سؤالين هما قصد هذه الدارسه !!!!!
السؤال الاول- هل يميز قانون العقوبات بين المرأه والرجل ؟؟
بمعني اخــر هل يفرق القانون بينهما من حيث الجرائم واركانهــــا وعقوباتها؟؟؟ ..
واذا ثبت هذا التمييز, فأي مصلحه هي المعتبرة من وجه نظر القانون والمحمية بنصوصه والمدافع عنها بأحكامه ؟؟
السؤال الثاني - اذا كانت النصوص القانونيه لاتحدث تمييزا او تفرقه بين وضع المـــرأه والرجل , فهل تطبيق تلك النصوص يسبب تمييزا او يحدث تفرقه ؟؟
وان كان ذلك ,, فماهو سنده من ناحيه , وماهو سببه من ناحيه اخري ؟؟
لكن اختيار نطاق الدارسه , امرا هاما لابد له من تفسير !!!
لماذ قانون العقوبات ؟؟؟
لماذا اختارت تلك الدارسه, قانون العقوبات نطاقا لها, دون بقيه القوانين الاخري ..
لأن........
** قانون العقوبات , هو مجموعه من القواعد القانونيه التي تحدد الافعال التي تعد جرائم وتبين العقوبات المقرره لها ..
** والجريمه في قانون العقوبـات هي واقعه قانونيه والعقوبه هي النتيجه القانونيه المترتبه عليها ..
** وتقــــع الجريمه اعتداء علــي حق
وقد يكون هذا الحق للمجتمع في مجموعه ( كجرائم التخابـــر وامن الدوله وغيره )
وقد يكون الحق لفرد منــه ( كجرائم القتل والسرقه ) 00
وجدير بالبيان ان الحمايه الجنائيه للحق دليل علي ان ذلك الحق يمثل حقا للمجتمع الي جانب كونه حق للفرد ..
** والقانون الجنائي , يحمي حقوقا تعترف بها وتنظمها قوانين اخري .. مثل
القانون المدني " حمايه الملكيه بعقابه علي السرقه والنصـــب وخاينه الامانه والاتلاف 000
قوانين الاحوال الشخصيه " حمايه حقوق الزوجيه بعقابه علي الزنا , حمايه حق الحضانه بعقاب مــــــــن يمتــــنع عن تســـــــليم الصغير , حمـــايه حق النفقه بعقاب الزوج الممتنع عن دفعــــــــها 00 الي اخره "
** بل وايضا القانون الجنائي لايقتصر دوره علي حمايه حقوق الحقوق التي تقررها القوانيـن الاخري , بل يحمي حقوقا لاتنظمها قوانين بعينها بل تستخلص من النـــظام القانوني العام مثـل الحق في الحياه والحق في سلامه الجسد ..
ومن ثم ...
** يكون اختيار الافعـال التي يعاقب عليها القانون , امرا له معني كبير , بل ويدل علـي توجههات اجتماعيه اوسياســيه او اقتصاديه للمجتمــع في وقت ما ,, فأختيار بعض الافعال دون الاخــري , وتأثيمها والمعاقبه علي ارتكابها , يدل علي الحقوق التي يســـتهدف المجتمع الدفاع عنها والمصالح التي يبغي الحفاظ عليها وتكـريسها ..
وان كان جدير بالبيان ان الافعال المعاقب عليها تختـلف من وقـت لاخر , تبعا لعوامل كثيره سياسيه او اقتصاديه , ففي زمـن معين قد يؤثم فعلا , ثم يباح في وقت اخر نتيجه لتغير الظـروف .. مثل
" العيب فــي الذات الملكيه الذي كان معاقب عليه قبل ثوره 23 يوليو , ثم استبعد من قانون العقوبات بعد قيام الجمهوريه واصبح فعلا شائعا مباحا لاعقاب عليه "
" ممــارسه الدعاره والبغاء,الذي كان مباح في وقت ما وتمنـــح التراخيص الاداريه لممارسته, ثم ادرج بأعتباره فعلا غير مشروع ونص علي عقاب مرتكبيه "
هــــذا من ناحيه ..
** ومن ناحيه اخري , فأن تشديد العقوبه او تخفيفها,بل وطبيعه العقوبه ذاتهـــــــا " غرامه , حبس , سجن , اشغال شاقه , اعدام " يدل ايضـــــا علــي مدي اهتمام المجتمع بطبيعه الفعل المعاقب عليه وخطورته ..
ومن ثم فالنظـر الي نصـــوص قانون العقوبات والبحث عن وضع المرأه فيها من شــــأنه ان يكشف مدي اهتمام المجتمع بالمرأه وطبيعه ذلك الاهتمام وحدوده .. بل ويكشف - في هذا الخصوص - عن المصالح التي يوليها المجتمع اهتمامه وحرصه ..
بالاضافه الي كشفه وتوضيحه لطبيعه النظره التــي ينظرها المجتمع للمرأة والدور الذي يراه المجتمع مناسبا لها ..
الخضوع الطوعي للقانون
وجدير بالذكر ان القانون يفترض الخضوع الطوعي من الجمــهور لنصوصه ليس فقط تحت تأثير الرهبه من العقاب بل ايضا وبسبب اقتناع الجمهور بأن المصالح التي يحميها القانــــون والحقوق التي يدافع عنها - هي ذاتها مصالحه وحقوقه التي يلزم احترامها والدفاع عنها , بحيث لايطبق القانون الا علي القله الخارجه عن الخضوع الجماعي له ..
لكن احيانا ينفصل القانون عن المجتمع ويصبـــح مدافعا عن مصالح وحقوق لايعتبرها المجتمع انها تستحق الحمايه - فـيأخـذ المجتمع موقفـا مخالفا للموقف القانوني - كمثل ان يؤثم قانــــون العقوبات افعــــالا محدده ويعاقب مرتكبيها , دون يري جمهور الخاضعين ان ذلك التأثيم يحقق مصالحهم ,,
فيتفق المزاج الجماعي الاجتماعي علي مخالفه ذلك القانون , ويتوافق السلوك الفردي والاجتماعي علي ارتكاب تلك الافعال المؤثمه بالتجاهل لاي عقوبات متوقعه ,,, , بحيـث يشـق علي السلطه القائمه معاقبه المخالفين , بل ويحظي المعاقبين - ان وجدوا - بالتعاطف الاجتماعي المخالف لروح ومعني القانون ,,
القانون , العرف , الدين /// الجريمه , العيب , الحرام
واذا كانت الجريمه لا تنشأ بغير نص من السلطه التشريعيه فهي تخـتلف عن المحظور الاخلاقــــي العــــام " العيب " وتختلف ايضا عن المحظور الديني العام " الحرام " ..
** فالجريمه بمعناها القانوني أمرا محددا لايخضع للتأويل او التفسـير , له اركان محدده وشروط واضحه .. وعقاب محدد ..
** علي عكس المحظور الاخلاقي " العيب " الذي هو معني نسبي يختلــــف مفهومه من زمن لاخر ومن مكان لاخر ومــن طبقه اجتماعيه الـــي اخري وان كان ذلك لاينفـــي وجـــود ضوابط عامه يقبلها المجتمع كله لذلك المفهوم وان كانت ضوابط شديده العموميه -
** اما المحظور الديني " الحرام " فهو ( نهي ) يختلف مـن ديانه الي اخـري بغير نفي للمشترك العام في جميع الاديـــان وايضا يختلــف طبقـا للمدارس الدينيه في تفسير النصوص - وهو اختــلاف بيــن - وان كان ايضا لاينفي عموميات التحريم ..
لكن احيانا تتحد المفاهيم الثلاث في فعل واحـــد فيكون محل ادانـه قانونيه وتخطئه اخلاقيه و تحريم ديني .. هنا ونتيجه لذلك التوحد , يكون لذلك الفعل اشد الاحترام , ومنتهي الخضوع الجماعي الاجتماعي بصرف النظر عن المرجعيه الشخصيه الفرديه لذلك الخضوع ..
وقد تنفصل المفاهيـــم الثلاث بل وتتناقض , ليكون السؤال وقتها , لمن الهيمنه ؟؟
سيتلاحظ في هذه الدارسه , ان التناقض بين القيم الاجتماعيه والمفاهيم القانونيه , يترتب عليه اعلاء سطوة القيم الاجتماعيه من اعراف وتقاليد وعادات ,, الي حد يصل ان يطبـــــق القضاة النصوص القانونيه بما يتفق مع تلك القيم الاجتماعيه وتكون وسيلتهـــــم في ذلك اعمال السلطه التقديريه التي يمنحها لهم القانون كما سيظهر في الجزء الثاني منها ..
بل تصل سطوه الاعراف والتقاليد والعادات الي حد تعطيل وتجميد بعض النصوص القانونيه حتي المرتكنه علي او المستنبطه من الاحكام الدينيه المتفق عليها ( علي الاخص بالنسبه للمرأة 0 وهذا موضوع دارسه اخري ) ..
ومن ثم فأن دراسه وضع المرأه في قوانين العقوبات , بحثا عن الاجابه للسؤالين سالفي الاشاره اليهما , من شأنه ليس فقط الكشف عن كيفيه ونطاق وحدود وضع المرأة في المجتمع , بل من شأنه ان يكشف ايضا عن دور الاعراف والتقاليد والقيم الاجتماعيه التي تنعكس علي فكر القضاة وقت اعمالهم وتطبيقهم للنصوص التي لايرد فيها , تمييز ضد المرأه , وماذا كان ذلك النسق القيمي من شأنه ان يحدث مزيد من التمييز من عدمه ....
ينقسم هذا الجزء الي مباحث ثلاث رئيسيه :
اولا - الدستور ..
ثانيا - الاتفاقيه الدوليه للقضاء علي كافه اشكال التمييز ضد المرأة ..
ثالثا - قوانين العقوبات والقوانين العقابيه الاخري
يبحث هذا الجزء من الدارسه علي اجابه السؤال الاول ..
هل يميز قانون العقوبات بين المرأه والرجل ؟؟
وبمعني اخــر هل يفـرق القانون بينهما من حيث الجرائم واركانهــــا وعقوباتها ..
واذا ثبت ذلك التمييز,فمصلحه من فيهما هي المعتبره قانونا والمحميه بنصوصه والمدافع عنها بأحكامه ؟؟
لكن قبل الحديث عن قانون العقوبات يلزم القاء الضوء علي :
اولا - الدستور ..
ثانيا - موقف مصر من الاتفاقيه الدوليه للقضاء علي كافه اشكال التمييز ضد المرأه ..
بأعتبار ان كليهما له درجه تشريعيه اعلي من القانون ومن ثم يلزم تحقق الانسجام والتوافق بينهما في القيم والمفاهيم الوارده بهم جميعا ..
" دراسه قدمت في اطار العمل التحضيري النسوي لمؤتمر السكان الذي عقد بالقاهره عام ١٩٩٤ وكانت الدراسه من جزئين الاول نظري وهو المنشور والثاني ميداني وتطبيقي ولم ينشر بعد وجاري نشره "
" يتبع ...... لقراءةالجزء الثاني من هذه الدراسه " التمييز ضد المرآه في قانون العقوبات - الجزء النظري "
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق